تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتاب الدِّيات
كلِّ سنةٍ أُخِذَ من أُعطيتهم؛ لأنّه أَسهلٌ، فإنَّ الرِّزقَ يكون بقدر الكِفاية لكلِّ شهر أو لكلِّ يومٍ، فيَشُقُّ عليهم الأَخذُ منه.
أمَّا العَطاءُ فيكون في كلِّ سنةٍ بقَدْرِ عَنائِهِ واختبارِه في الحُرُوب لا بحاجتِهِ، فكان الأَخْذُ منه أَسْهَل.
قال: (وإن لم يكن من أَهل الدِّيوان فعاقلتُه قَبيلتُه)، وهم عَصَبتُه من النَّسب؛ لما رُوي أنّه - صلى الله عليه وسلم - «أَوْجَبَ الدِّية على عَصبة القاتل» (¬1)، ولأنّ تَناصرَهم بالقُرب.
قال: (ولا يُزادُ الواحدُ على أربعةِ دَراهم أو ثلاثةٍ ويُنْقَصُ منها)، يُؤخذُ منه كلَّ سَنةٍ دِرهمٌ وثُلُثٌ أو دِرْهَمٌ؛ لأنّ الأصلَ فيها التَّخفيف وتجب صلةً، فقَدَّروه في كلِّ سَنةٍ بالدِّرهم؛ لأنّه أَقَلُّ المُقدرات، ويُزادُ ثُلُثُ درهم، وهو المُختارُ (¬2)؛ ليكون الأكثرُ من الأَقلَّ، وما لم يَبْلُغْ النِّصفَ فهو في حُكْمِهِ.
¬__________
(¬1) سبق تخريجه عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى في جنين امرأة من بني لحيان سقط ميتا بغرة عبد أو أمة، ثم إن المرأة التي قضي عليها بالغرة توفيت فقضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ميراثها لبنيها وزوجها، وأن عقلها على عصبتها» في سنن الترمذي4: 426.
وعن إبراهيم، قال - صلى الله عليه وسلم -: «الدية على الميراث، والعقل على العصبة» في سنن سعيد بن منصور1: 121.
(¬2) هذا هو الأَصحّ، كما في الهداية10: 398، والجوهرة2: 146، لا ما يفهم مِن ظاهر عبارة القُدُوريّ من أنه يؤخذ مِن كلّ واحد منهم في كلّ سنة ثلاثة أو أربعة دراهم، كان من جميع الدية تسعة أو اثنا عشر، وليس كذلك، وقد بَيَّنَ في «المبسوط» أنَّه غلط، كما في العناية10: 398؛ لأنَّ مُحمّداً - رضي الله عنه - نَصَّ على أنَّه لا يُزاد على كلِّ واحدٍ من جميع الدية في ثلاثِ سنين على ثلاثةِ أو أَربعة، فلا يؤخذ مِن كلِّ واحدٍ في كلِّ سنة إلاّ درهم أو درهم وثلث درهم.
أمَّا العَطاءُ فيكون في كلِّ سنةٍ بقَدْرِ عَنائِهِ واختبارِه في الحُرُوب لا بحاجتِهِ، فكان الأَخْذُ منه أَسْهَل.
قال: (وإن لم يكن من أَهل الدِّيوان فعاقلتُه قَبيلتُه)، وهم عَصَبتُه من النَّسب؛ لما رُوي أنّه - صلى الله عليه وسلم - «أَوْجَبَ الدِّية على عَصبة القاتل» (¬1)، ولأنّ تَناصرَهم بالقُرب.
قال: (ولا يُزادُ الواحدُ على أربعةِ دَراهم أو ثلاثةٍ ويُنْقَصُ منها)، يُؤخذُ منه كلَّ سَنةٍ دِرهمٌ وثُلُثٌ أو دِرْهَمٌ؛ لأنّ الأصلَ فيها التَّخفيف وتجب صلةً، فقَدَّروه في كلِّ سَنةٍ بالدِّرهم؛ لأنّه أَقَلُّ المُقدرات، ويُزادُ ثُلُثُ درهم، وهو المُختارُ (¬2)؛ ليكون الأكثرُ من الأَقلَّ، وما لم يَبْلُغْ النِّصفَ فهو في حُكْمِهِ.
¬__________
(¬1) سبق تخريجه عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى في جنين امرأة من بني لحيان سقط ميتا بغرة عبد أو أمة، ثم إن المرأة التي قضي عليها بالغرة توفيت فقضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ميراثها لبنيها وزوجها، وأن عقلها على عصبتها» في سنن الترمذي4: 426.
وعن إبراهيم، قال - صلى الله عليه وسلم -: «الدية على الميراث، والعقل على العصبة» في سنن سعيد بن منصور1: 121.
(¬2) هذا هو الأَصحّ، كما في الهداية10: 398، والجوهرة2: 146، لا ما يفهم مِن ظاهر عبارة القُدُوريّ من أنه يؤخذ مِن كلّ واحد منهم في كلّ سنة ثلاثة أو أربعة دراهم، كان من جميع الدية تسعة أو اثنا عشر، وليس كذلك، وقد بَيَّنَ في «المبسوط» أنَّه غلط، كما في العناية10: 398؛ لأنَّ مُحمّداً - رضي الله عنه - نَصَّ على أنَّه لا يُزاد على كلِّ واحدٍ من جميع الدية في ثلاثِ سنين على ثلاثةِ أو أَربعة، فلا يؤخذ مِن كلِّ واحدٍ في كلِّ سنة إلاّ درهم أو درهم وثلث درهم.