أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الدِّيات

مِثْلُه (¬1)، ولأنّ التَّحمُّلَ على العاقلةِ إنّما كان تحرُّزاً عن الإجحافِ، وهو في الكثيرِ دُون القَليل، والقَدْرُ الفاصلُ بينهما ما وَرَدَ به الشَّرعُ، وهو ما ذَكَرنا.
قال: (ولا تَعْقِلُ العاقلةُ ما اعترفَ به الجاني إلا أن يُصَدِّقوه)؛ لما روينا، ولأنّه لا يَلزمُهم إقرارُه عليهم؛ إذ لا ولاية له عليهم، فإذا صدَّقوه فقد رَضُوا به فيلزمهم.
ولو تَصادَقَ القاتلُ ووليُّ الجنايةِ على أنّ قاضياً من قُضاة المُسلمين حَكَمَ على العاقلةِ بالدِّيةِ، وكَذَّبَتْهما العاقلةُ فلا شيءَ عليهم؛ لأنّ تصادُقَهما ليس بحجّةٍ عليهم، وليس على القاتل شَيءٌ في مالِهِ؛ لأنّ الدِّيةَ تَقَرَّرت على العاقلةِ؛ لتصادقِهم، وهو حجّةٌ في حقِّهما، بخلاف الأوّل حيث تجب الدِّيةُ في مالِهِ باعترافِهِ، وتَعَذَّرَ إيجابُها على العاقلةِ، فتَجِبُ عليه.
قال: (وإذا جَنَى الحرُّ على العبدِ خَطأً فعلى عاقلتِهِ)؛ لأنّها بدلُ النَّفس، فتكون على العاقلةِ كما في الحُرِّ، ورُوِي عن أبي يوسف - رضي الله عنه -: أنّها في مال القاتل، وحُمِل قوله - صلى الله عليه وسلم -: «ولا عبداً» (¬2) فيما جَنَى عليه.
¬__________
(¬1) فعن ابن عبَّاس - رضي الله عنهم -، قال: «لا تعقلُ العاقلةُ عمداً، ولا صلحاً، ولا اعترافاً، ولا ما جنى المملوك» في الموطأ لمحمد1: 228، وسنن البيهقي الكبير8: 181.
(¬2) سبق تخريجه قبل أسطر.
المجلد
العرض
93%
تسللي / 2817