أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الوصايا

(وهي) قضيةُ مشروعةٌ، وقربةٌ (مَنْدوبة) دلَّ على ذلك الكتاب والسُّنة والإجماع.
أمّا الكتاب فقوله تعالى: {مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَآ أَوْ دَيْنٍ} [النساء: 11]، وهذا دليلُ شرعيتها.
والسُّنّةُ ما رُوِي أنّ سعدَ بنَ أبي وَقاص - رضي الله عنه - (¬1) مرض بمكة، فعاده رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد ثلاث، فقال: يا رسول الله إنّي لا أخلف إلا بنتاً، أفأوصي بجميع مالي؟ قال: «لا، قال: أفأوصي بثلثي مالي؟ قال: لا، قال: فبنصفه؟ قال: لا، قال: فبثلثه؟ قال: الثُّلُث والثُّلُثُ كثيرٌ؛ لأن تدعَ ورثتَك أغنياء خيرٌ من أن تدعهم عالةً يتكففون النَّاس» (¬2): أي يسألون النَّاس كفايتهم.
¬__________
(¬1) وهو سعد بن أبي وقَّاص مالك بن أُهَيْب بن عبد مناف القُرَشيّ، أحد العشرة المبشرة بالجنَّة، فارس الإسلام، وهو أوَّل من رَمَى بسهمٍ في سبيل الله، اختلف في تاريخ وفاته، فقيل: مات سنة خمسٍ وخمسينٍ، وهو المشهور. ينظر: تهذيب الكمال10: 309 - 314، والعبر 1: 60 - 61.
(¬2) فعن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه -، قال: «جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - يعودني وأنا بمكة، وهو يكره أن يموت بالأرض التي هاجر منها، قال: يرحم الله ابن عفراء، قلت: يا رسول الله، أوصي بمالي كله؟ قال: لا، قلت: فالشطر، قال: لا، قلت: الثلث، قال: فالثلث، والثلث كثير، إنك أن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس في أيديهم، وإنك مهما أنفقت من نفقة، فإنها صدقة، حتى اللقمة التي ترفعها إلى في امرأتك، وعسى الله أن يرفعك، فينتفع بك ناس ويضر بك آخرون» في صحيح البخاري4: 3.
المجلد
العرض
93%
تسللي / 2817