أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الوصايا

قال: (وهي مؤخرةٌ عن مؤونةٍ الموصي وقَضاءِ ديونه) على ما يأتي في الفرائض إن شاء الله تعالى.
(وهي مقدَّرةٌ بالثُّلثِ تَصِحُّ للأَجْنبي مُسلماً كان أو كافراً بغير إجازةِ الورثةِ)؛ لما رَوْينا من حديث سَعْد وغيره، وهي مُطْلقةٌ لا تتقيَّد بالمسلمِ ولا بغيرهِ.
قال: (وما زادَ على الثُّلُث وللقاتِل والوارثِ تَصِحُّ بإجازةِ الوَرَثةِ)؛ لأنَّ الوصيةَ بما زاد على الثُّلُّث لا تجوز لحديث سَعْد - رضي الله عنه -.
وفي الحديث: «الحَيْفُ في الوَصية من الكَبائر» (¬1)، قيل: معناه بما زاد على الثُّلُث وللوارث، وإنّما امتنع ذلك لحقّ الوَرَثة؛ لأنّ المريضَ مرضُ الموت قد استغنى عن المال، وتعلَّق حقُّهم به، إلا أنّه لم يظهر ذلك في الثُّلُث بما سَبَق من الحديث، ولحاجتِه إليه ليتدارك ما فرط منه، وقصَّر في عملِه، فإذا أجازت الورثة ذلك فقد رَضوا بإسقاطِ حقِّهم، فيصحُّ.
¬__________
(¬1) فعن ابن عبّاس - رضي الله عنهم -: «الإضرارُ في الوصية من الكبائر، ثم تلا {تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها، وذلك الفوز العظيم ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين} [النساء: 14]» في السنن الكبرى للنسائي10: 60، والمعجم الأوسط9: 5، وسنن الدارقطني5: 266، وغيرها.
المجلد
العرض
93%
تسللي / 2817