أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الوصايا

(وتُعْتَبُر إجازتُهم بعد موتِهِ)؛ لأنّه عند ذلك ثَبَتَ حقُّهم فيه لا قَبْلَه، وإنّما يَسْقُطُ الحقُّ بعد ثبوتِه، فإذا أجازوه بعد الموت فقد أَسْقطوا حقَّهم بعد ثبوتِهِ فيصحُّ.
وكذلك الوَصيّةُ للوارث إنّما امْتَنَعت لحقِّ باقي الوَرَثة؛ لأنّ الوَصيةَ لا تجوز لوارث، قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا وَصيّةَ لوارثٍ، ولا إقرارَ بدَيْن» (¬1)، وفي رواية: «لا وصيّةَ لوارث إلا أن تجيزَها الوَرَثة» (¬2)، ولأنّه حَيْفٌ في الوَصية؛ لما مَرّ، ولأنّه تَعَلَّقَ به حقُّ الجميع على ما بيَّنّا، فإذا خُصَّ به البَعضُ يتأذّى الباقي، ويثيرُ بينهم الحِقْدَ والضَّغائن، ويُفضي إلى قطيعةِ الرَّحم، فإذا أَجازه بقيّةُ الورثةِ عَلِمْنا أنّه لا حقدَ ولا ضَغائن فيجوز، فإن أجاز البَعْضُ ورَدّ البَعْضُ جاز في حقّ المجيز بقدر نصيبه، وبَطَلَ في الباقي؛ لولايتِه على نفسِهِ دون غيرِه.
¬__________
(¬1) عن جعفر بن محمد عن أبيه - رضي الله عنه - في سنن الدارقطني5: 268، وسنن البيهقي الكبير6: 141، وضعفه.
(¬2) فعن ابن عباس - رضي الله عنهم -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا وصية لوارث إلا أن يشاء الورثة» في مسند الشاميين3: 325، وسنن الدارقطني5: 171، ومراسيل أبي داود1: 256.
وعن عمرو بن خارجة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا وصية لوارث إلا أن يجيز الورثة» في سنن الدارقطني5: 267.
المجلد
العرض
93%
تسللي / 2817