أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الوصايا

قال: (ولا تَصحُّ إلا ممَّن يَصِحُّ تبرُّعُه)، فلا تَصِحُّ من الصَّبيِّ والمجنون والمكاتَب والمأذون؛ لأنّ الوَصيةَ تَبَرُّعٌ محضٌ لا يُقابله عملٌ مالي، ولا نفعٌ دنياوي، فصار كالهِبةِ وتَنْجيزِ العِتْق.
وكذلك لو أَوصى الصَّبيُّ والمجنونُ، ثمّ ماتا بعد البُلُوغ والإفاقة؛ لعدمِ الأهليّةِ حالة المُباشرة.
وكذلك لو قال: إن أدركتُ فثُلُثي لفلانٍ وصيةً لا تصحُّ؛ لعدم أَهليّة التَّصرُّف، فلا يَمْلِكُه تَنْجيزاً ولا تعليقاً: كالعِتاق والطَّلاق.
وأمّا العَبدُ والمُكاتبُ إذا أضافاها إلى ما بعد عتقهما تَصِحُّ؛ لأنّهما أهل لذلك، وإنّما امتنعَ في الحال لحقِّ المولى، فإذا زالَ حَقُّ المَوْلى زالَ المانعُ فتصحُّ.
قال: (ويُسْتَحَبُّ أن ينقصَ من الثُّلُث)؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «والثُّلُثُ كثيرٌ»: أي في الوَصيّة، وعن عليّ - رضي الله عنه -: «لأن أوصي بالخمس أَحبُّ إليّ من أن أُوصي بالرُّبع، ولأنّ أوصي بالرُّبع أحبّ إليّ من أن أوصي بالثُّلث» (¬1)، ولأنّ فيه صلةُ
¬__________
(¬1) فعن علي - رضي الله عنه -: «لأن أوصي بالخمس أحب إلي من أن أوصي بالربع، ولأن أوصي بالربع أحبّ إلي من أن أوصي بالثلث، فمن أوصى بالثلث فلم يترك» في مسند ابن الجعد1: 373، ومصنف ابن أبي شيبة16: 183، ومصنف عبد الرزاق9: 66.
وعن قتادة: «أن أبا بكر - رضي الله عنه - أوصى بالخمس وقال: أوصي بما رضي الله به لنفسه ثم تلا {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه} [الأنفال: 41]، وأوصى عمر - رضي الله عنه - بالربع» في مصنف عبد الرزاق9: 66.
وعن إبراهيم «لأن أوصي بالخمس أحب إلي من أن أوصي بالربع، وأن أوصي بالربع أحب إلي من أن أوصي بالثلث، ومن أوصى بالثلث فلم يترك شيئاً» في مصنف عبد الرزاق9: 66.
المجلد
العرض
94%
تسللي / 2817