أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الوصايا

قال: (وتَصِحُّ للحَمْلِ به وبأمِّه دونه)، أمّا للحَمْل؛ فلأن الوَصيةَ استخلافٌ للمُوصَى له في المال الُموصَى به، والحملُ أهلٌ لذلك كما في الميراثِ، والوَصِيةُ أُخْتُه، إلاّ أنّها تَبْطُلُ بالرُّجوع؛ لأنّ الملكَ إنّما يَثْبُتُ له بعد المَوْتِ، بخلافِ الهِبة؛ لأنّه تمليكٌ للحال، وليس لأحدٍ نَقْلُ الملكِ عنه، فلا يَنْتَقِل.
ثمّ إن كان الزَّوج ميتاً، فإن وَلَدَت لأقلَّ من سنتين وانفصل حَيّاً جازت، وإن انفصل مَيْتاً لم تجز؛ لأنّه يحال بالعُلُوق إلى أبعد الأوقات حملاً لأَمرها على الصَّلاح، ولهذا يثبتُ نسبُه إلى سنتين.
وإن كان الزَّوجُ حيّاً فولدته لستّةِ أشهرٍ لا تصحُّ الوصيّةُ؛ لأنّ في الوطءِ الحلال يُحال بالعُلُوق إلى أَقْرَب الأوقات؛ لأنّه لا يَتَيَقَّن بوجودِ الحمل وقتَ الوصيّة، إلا إذا ولدته لأقلَّ من ستّةِ أَشْهر.
وأمّا الوصيةُ به، فإنّما تصحُّ إذا جاءت به لأقلّ من ستّة أشهر، حتى يكون موجوداً وقتَ الوصيّة، فإذا كان مَوجوداً صَحَّت الوصيةُ به كالوصية بسائر الموجودات، ولأنّ الوصيّةَ تصحُّ بالثَّمرةِ، وهي غيرُ موجودةٍ، فلأن
تصحَّ بالموجودِ أولى.
وأمّا الوصيةُ بأمِّه دونه؛ فلأنّه لما صَحَّ إفرادُه عنها صَحَّ إفرادُها عنه؛ لأنَّ ما صَحَّ إفرادُه بالعَقْد يَصِحُّ استثناؤه، وما لا فلا، كما في المَبيعِ وغيرِه، وهذا لأنَّ اسم الجارية لا يَتَناولُ الحَمْل، لكن عند الإطلاق يتبعها ضَرورةَ
المجلد
العرض
94%
تسللي / 2817