أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الوصايا

الاتصال، فإذا أَفْرَدَها نَصّاً صَحَّ؛ لأنّ كلَّ واحدٍ منهما نفسٌ بانفرادِه في الأَصل.
قال: (ويُعْتَبرُ في المالِ والورثةِ الموجود عند المَوْت)، حتى لو أَوصى بثلث ماله ولا مال له ثمّ اكتَسَبَ مالاً ومات أو كان له فَذَهَب أو نَقَصَ، فإنَّ المعتبرَ مالُه حالة الموت؛ لأنّ وَقْتَئذٍ تَنْفَذُ الوَصيّةُ، ويَنْتَقِلُ المالُ إلى ملكِ المُوصَى له.
وكذلك الوَرثةُ لا اعتبار لمن مات قَبْلَه لا بإجازتِهِ ولا برَدِّه؛ لأنّ المالَ إنّما يَنْتَقِلُ إليهم بعد المَوْتِ، فلا اعتبار بغير المالك.
قال: (وقَبولُ الوصية بعد الموت)، حتى لو أجازها قبلَه أو ردَّها، فليس بشيء؛ لأنّ حكمَه، وهو ثبوتُ الملك إنّما يثبتُ بعد الموت، فلا اعتبارَ بما يوجدُ قبله، كما إذا وُجِدَ قبل العقدِ، وهو إنّما يَمْلِكُه بالقَبُول؛ لأنّه تمليكٌ بعقدٍ، فيَتَوَقَّفُ على القَبول كغيره من العقود، بخلاف الميراثِ؛ لأنّه خلافةٌ عن المَيْتِ، حتى يثبتُ للوارثِ خيارُ العَيْب دون الموصى له، ويَثْبُتُ جبراً شَرْعاً من غير قَبول، ولأنّه لو مَلَكَ الموصى به من غير قَبُول كان للموصي إلزامُه الملك بغير اختياره، ولا ذلك إلا لمن له عليه ولاية، ولا ولاية له عليه، ولأنه لو جاز ذلك لأوصى له بما يَضُرُّه مثل ما إذا عَلَّقَ طلاقَه بملكِه، وأنّه لا يجوز، وإذا كان القَبولُ شرطاً لا يَمْلِكُه الموصى له إلا بالقَبُول إلا أن يموت الموصى له بعد الموصي قبل القبول، فتَمْلِكُها الورثة، والقياسُ بطلانُ الوصية؛ لما بيّنا، إلا أنّا استحسنا وقُلنا: يَمْلِكُها الورثة؛ لأنّ الوصية تمَّت من
المجلد
العرض
94%
تسللي / 2817