اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الوصايا

وذبحُ الشَّاة رجوعٌ؛ لأنّه لحاجتِهِ عادةً، فلا يبقى إلى وقتِ الموت.
وأمّا الجُحود فهو رجوعٌ عند أبي يوسف - رضي الله عنه - خلافاً لمحمّد - رضي الله عنه -؛ لأنّ الجحودَ نفي في الماضي، وانتفاؤه في الحال للضَّرورة، فإذا كان ثابتًا في الحال كان الجُحُود لغواً.
ولأبي يوسف - رضي الله عنه -: أنّ الرُّجوع نفيٌ في الحال، والجُحود نَفْيٌ في الماضي والحال، فأولى أن يكون رُجوعاً.
ومن الرُّجوع قوله: العبدُ الذي أَوصيتُ به لفلانٍ هو لفلان آخر، أو أوصيتُ به لفلان؛ لأنّ هذا يدلُّ على قَطْع الشَّركة، ولو كان فلانٌ الآخر ميتاً لا يكون رجوعاً؛ لأنّ الأُولى إنّما بَطَلَت ضرورةَ صحّة الثّانية ولم تصحّ، ولو كان حياً ثمّ مات قبل الموصي بَطَلَت الأُولى لصحّة الثَّانية وبطلت الثَّانية بالموت.
ولو أَوْصى به لرجل ثمّ أوصى به لآخر، فهو بينهما، وليس برجوع؛ لأنّه يحتمل الشَّركة، واللفظُ غيرُ قاطع لها، بل صالح، فَيَثْبُتُ لهما.
قال: (وإذا قَبِلَ المُوصَى له الوصيّة، ثمّ ردَّها في وجهِ الموصي فهو رَدٌّ)؛
لأنّه ليس له إلزامه بغير اختياره، (وإن ردَّها في غير وجهه، فليس بردٍّ)؛ لما فيه من خيانةِ الميتِ وغرورِه، فإنّ المُوصي مات مُعْتمداً عليه واثقاً بخلافتِهِ بعده في أُموره وتركتِهِ، فلا يجوز ردُّه، بخلاف الوكيل حيث له الرُّجوع؛ لأنّ الموكّلَ حيٌّ يَقْدِرُ على التَّصرُّف بنفسِهِ.
المجلد
العرض
94%
تسللي / 2817