اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الوصايا

ولأبي حنيفة - رضي الله عنه -: إنّ المُحاباةَ أَقوى؛ لأنّها تَثْبُتُ في ضِمْنِ عقدِ المُعاوضة، فكان تَبرُّعاً معنى لا صورة، والإعتاقُ تبرُّعٌ صورةً ومعنى، والمعاوضاتُ أَقْوَى من التَّبرُّعات، فإذا وجدت المُحاباة أوَّلاً، وهي أَقْوَى لا يُزاحمُه الأَضعف بعدها؛ لقوِّتِهِ وسبقِهِ، إلا أنَّ العتق إذا تقدَّم، وهو لا يَقْبَلُ النَّقض تعارضا، فيَسْتويان فيَشْتركان.
قال زُفر: ما بدأ به الموصي منهما فهو أَوْلى؛ لأنّ بدايتَه دليلٌ أنّ اهتمامَه به أكثر، فكان غرضُه تقدُّمه، فيُتْبَعُ غَرَضُهُ، وجَوابُه ما تَقَدَّم.
ولو مات وتَرَكَ عبداً فقال للوارث: أعتَقَني أبوك، وقال آخر: لي على أبيك ألف درهم، فقال: صدقتما سعى العبد في قيمته.
وقالا: يعتق من غير سعاية؛ لأنّ العتقَ والدَّينَ ظهرا معاً في الصِّحَّة بتصديق الوارث بكلامٍ واحد، والعتق في الصِّحَّة لا يوجب السِّعاية وإن كان على المعتق دينٌ.
وله: أنَّ الدَّين أقوى؛ لأنَّه يعتبر من جميع المال، والإقرار بالعتق في المرض يعتبر من ثلث المال، وكان ينبغي أن يبطل العتق إلا أنّه لا يبطل بعد وقوعه، فأبطلناه معنى بإيجاب السِّعاية.
قال: (ومَن أَوْصَى بحقوقِ الله تعالى قُدِّمت الفرائض)؛ لأنَّها أَهمُّ من النَّوافل؛ لأنَّ الفرائضَ تخرجُه عن العُهْدةِ، والنَّوافلُ تُحَصِّلُ له زيادةُ الثَّواب،
والأوّل أولى، فالظَّاهر أنّه أراد الأَهم والأولى.
المجلد
العرض
94%
تسللي / 2817