تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتاب الوصايا
اعتباره ما أمكن، وقد أمكن بطريق الضَّرب كما ذكرنا، ولا ضرر على الورثة في ذلك فيصار إليه.
وله: أنَّ الوصيةَ فيما زاد على الثُّلث باطلةٌ في حقِّ الاستحقاق عند عدم الإجازة؛ لكونها وصيةٌ بما لا يستحقّه، فبطل حقُّ الضَّرب ضرورة عدم الاستحقاق، وإنّما قصد التَّفضيل بناء على الاستحقاق والإجازة بدليل إضافته الوصية إلى جميع المال، وقد بطل الاستحقاق والإجازة فيبطل التَّفضيل: كالمُحاباة الثابتة في ضمن البيع إذا بطل البيع تَبْطُلُ المُحاباة.
بخلاف الفصول الثَّلاثة؛ لأنّ الوصيةَ بالألفِ المرسلةِ والمحاباةِ لم تقع على حقِّ الورثةِ قطعاً؛ لجواز نفاذِها بأن يظهر له مالٌ، فتخرج من ثلثِهِ بدون الإجازة، والوصية بالعتق وصيةٌ بالسِّعاية، وهي كالدَّراهم المرسلة، بخلاف ما زاد على الثُّلث؛ لأنَّه حقُّ الورثة وإن كثرت التّركة.
ومن أوصى لرجلٍ بثُلُثِ ماله إلا شيئاً أو إلا قليلاً، فله نصفُ الثُّلُثِ بيقين، وبيان الزِّيادة عليه إلى الورثة؛ لأنّها مجهولةٌ.
قال: (وإن أوصى بسهمٍ من مالِه فله السُّدس) عند أبي حنيفة في رواية «الجامع الصغير»، فإنّه قال فيه: له أخسُّ سهام الورثة إلاّ أن ينقصَ من السُّدسِ فيتمَّ له السُّدسُ ولا يُزادُ عليه، فكان حاصلُه أنّ له السُّدس (¬1).
¬__________
(¬1) معناه: فله السدس لا يزاد عليه ولا ينقص منه، واعلم أنَّ عبارة المشايخ
والشارحين في هذا الموضع اختلفت اختلافاً لا يكاد يعلم منه شيء، وسبب ذلك اختلاف رواية «المبسوط» و «الجامع الصغير»، قال في «الكافي»: فعلى رواية «الأَصل» جوَّز أبو حنيفة - رضي الله عنه - النقصان من السدس، ولم يجوز الزيادة على السدس، وعلى رواية «الجامع الصغير» جوَّز الزيادة على السدس ولم يجوّز النقصان عن السدس، كما في العناية10: 44، وفي الهداية10: 44: هذا كان في عرفهم، وفي عرفنا السهم كالجزء، ومشى عليه في «الكنز» و «الدرر» و «التنوير»، وفي «الوقاية»: السهم السدس في عرفهم وهو كالجزء في عرفنا، كما في اللباب2: 342.
وله: أنَّ الوصيةَ فيما زاد على الثُّلث باطلةٌ في حقِّ الاستحقاق عند عدم الإجازة؛ لكونها وصيةٌ بما لا يستحقّه، فبطل حقُّ الضَّرب ضرورة عدم الاستحقاق، وإنّما قصد التَّفضيل بناء على الاستحقاق والإجازة بدليل إضافته الوصية إلى جميع المال، وقد بطل الاستحقاق والإجازة فيبطل التَّفضيل: كالمُحاباة الثابتة في ضمن البيع إذا بطل البيع تَبْطُلُ المُحاباة.
بخلاف الفصول الثَّلاثة؛ لأنّ الوصيةَ بالألفِ المرسلةِ والمحاباةِ لم تقع على حقِّ الورثةِ قطعاً؛ لجواز نفاذِها بأن يظهر له مالٌ، فتخرج من ثلثِهِ بدون الإجازة، والوصية بالعتق وصيةٌ بالسِّعاية، وهي كالدَّراهم المرسلة، بخلاف ما زاد على الثُّلث؛ لأنَّه حقُّ الورثة وإن كثرت التّركة.
ومن أوصى لرجلٍ بثُلُثِ ماله إلا شيئاً أو إلا قليلاً، فله نصفُ الثُّلُثِ بيقين، وبيان الزِّيادة عليه إلى الورثة؛ لأنّها مجهولةٌ.
قال: (وإن أوصى بسهمٍ من مالِه فله السُّدس) عند أبي حنيفة في رواية «الجامع الصغير»، فإنّه قال فيه: له أخسُّ سهام الورثة إلاّ أن ينقصَ من السُّدسِ فيتمَّ له السُّدسُ ولا يُزادُ عليه، فكان حاصلُه أنّ له السُّدس (¬1).
¬__________
(¬1) معناه: فله السدس لا يزاد عليه ولا ينقص منه، واعلم أنَّ عبارة المشايخ
والشارحين في هذا الموضع اختلفت اختلافاً لا يكاد يعلم منه شيء، وسبب ذلك اختلاف رواية «المبسوط» و «الجامع الصغير»، قال في «الكافي»: فعلى رواية «الأَصل» جوَّز أبو حنيفة - رضي الله عنه - النقصان من السدس، ولم يجوز الزيادة على السدس، وعلى رواية «الجامع الصغير» جوَّز الزيادة على السدس ولم يجوّز النقصان عن السدس، كما في العناية10: 44، وفي الهداية10: 44: هذا كان في عرفهم، وفي عرفنا السهم كالجزء، ومشى عليه في «الكنز» و «الدرر» و «التنوير»، وفي «الوقاية»: السهم السدس في عرفهم وهو كالجزء في عرفنا، كما في اللباب2: 342.