تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتاب الصَّلاة
(ثمّ أحسنُهم خُلُقاً (¬1).
ثمّ أَحسنُهم وجهاً) (¬2).
والأصلُ أنّ مَن كان وصفُه يُحرِّضُ النّاس على الاقتداء به، ويدعوهم إلى الجماعة، كان تقديمُه أولى؛ لأنّ الجماعةَ كلَّما كَثُرَت كان أفضل حتى قالوا: يُكره لمَن يُكثر التَّنحنحُ في القراءةِ أن يؤمَّ.
وكذلك مَن يقفُ في غير مواضع الوقف، ولا يقفُ في مواضعِهِ؛ لما فيه من تقليل الجماعة.
قال: (ولا يُطوِّلُ بهم الصَّلاة) على وجهٍ يؤدِّي إلى التَّنفيرِ، بل يُخفِّفُ تخفيفاً عن تمام؛ لحديث معاذ - رضي الله عنه -، فإنّه كان يُطوِّلُ بهم القراءةَ في الصّلاة، فقال - صلى الله عليه وسلم -: «أفتان أنت يا معاذ! صلِّ بالقوم صلاة أضعفهم، فإن فيهم الصَّغير والكبير وذا الحاجة» (¬3).
¬__________
(¬1) فعن مرثد - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «إن سَرَّكم أن تقبلَ صلاتُكم فليؤمكم خياركم» في المستدرك 3: 246، وسنن الدارقطني 2: 88، والآحاد والمثاني 1: 244، والمعجم الكبير 20: 328.
(¬2) أي أصبحهم؛ لأنَّ حسنَ الصورة يدلّ على حسن السريرة؛ لأنَّه ممّا يزيد الناس رغبةً في الجماعة، كما في المراقي، ولأنه أكثرهم صلاة بالليل، كما في المنحة 2: 57.
(¬3) عن جابر - رضي الله عنه - قال: «كان معاذ يُصلّي مع النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ثم يأتي فيؤم قومه، فصلّى ليلة مع النبي - صلى الله عليه وسلم - العشاء، ثم أتى قومه فأمهم فافتتح بسورة البقرة فانحرف رجل فسلم، ثم صلى وحده وانصرف فقالوا له: أنافقت يا فلان؟ قال: لا والله ولآتينّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلأخبرنّه، فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، إنا أصحاب نواضح نعمل بالنهار، وإنَّ معاذاً صلى معك العشاء، ثم أتى فافتتح بسورة البقرة، فأقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على معاذ فقال: يا معاذ، أفتان أنت؟ اقرأ بكذا واقرأ بكذا» في صحيح مسلم 1: 339، وصحيح البخاري 1: 249.
وعن عثمان بن أبي العاص - رضي الله عنه - قال: «كان آخر ما عهد إلي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن صلِّ بأصحابك صلاة أضعفهم، فإنَّ فيهم الكبير والضعيف وذا الحاجة» في المعجم الكبير 9: 56، وحلية الأولياء 8: 134، وسنن ابن ماجة 1: 316، وصحيح ابن خزيمة 3: 50.
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «تجوزوا في الصلاة، فإنَّ فيهم الضعيف والكبير وذا الحاجة» في مسند أحمد 2: 472، قال الشيخ شعيب: إسناده صحيح على شرط الشيخين
ثمّ أَحسنُهم وجهاً) (¬2).
والأصلُ أنّ مَن كان وصفُه يُحرِّضُ النّاس على الاقتداء به، ويدعوهم إلى الجماعة، كان تقديمُه أولى؛ لأنّ الجماعةَ كلَّما كَثُرَت كان أفضل حتى قالوا: يُكره لمَن يُكثر التَّنحنحُ في القراءةِ أن يؤمَّ.
وكذلك مَن يقفُ في غير مواضع الوقف، ولا يقفُ في مواضعِهِ؛ لما فيه من تقليل الجماعة.
قال: (ولا يُطوِّلُ بهم الصَّلاة) على وجهٍ يؤدِّي إلى التَّنفيرِ، بل يُخفِّفُ تخفيفاً عن تمام؛ لحديث معاذ - رضي الله عنه -، فإنّه كان يُطوِّلُ بهم القراءةَ في الصّلاة، فقال - صلى الله عليه وسلم -: «أفتان أنت يا معاذ! صلِّ بالقوم صلاة أضعفهم، فإن فيهم الصَّغير والكبير وذا الحاجة» (¬3).
¬__________
(¬1) فعن مرثد - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «إن سَرَّكم أن تقبلَ صلاتُكم فليؤمكم خياركم» في المستدرك 3: 246، وسنن الدارقطني 2: 88، والآحاد والمثاني 1: 244، والمعجم الكبير 20: 328.
(¬2) أي أصبحهم؛ لأنَّ حسنَ الصورة يدلّ على حسن السريرة؛ لأنَّه ممّا يزيد الناس رغبةً في الجماعة، كما في المراقي، ولأنه أكثرهم صلاة بالليل، كما في المنحة 2: 57.
(¬3) عن جابر - رضي الله عنه - قال: «كان معاذ يُصلّي مع النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ثم يأتي فيؤم قومه، فصلّى ليلة مع النبي - صلى الله عليه وسلم - العشاء، ثم أتى قومه فأمهم فافتتح بسورة البقرة فانحرف رجل فسلم، ثم صلى وحده وانصرف فقالوا له: أنافقت يا فلان؟ قال: لا والله ولآتينّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلأخبرنّه، فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، إنا أصحاب نواضح نعمل بالنهار، وإنَّ معاذاً صلى معك العشاء، ثم أتى فافتتح بسورة البقرة، فأقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على معاذ فقال: يا معاذ، أفتان أنت؟ اقرأ بكذا واقرأ بكذا» في صحيح مسلم 1: 339، وصحيح البخاري 1: 249.
وعن عثمان بن أبي العاص - رضي الله عنه - قال: «كان آخر ما عهد إلي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن صلِّ بأصحابك صلاة أضعفهم، فإنَّ فيهم الكبير والضعيف وذا الحاجة» في المعجم الكبير 9: 56، وحلية الأولياء 8: 134، وسنن ابن ماجة 1: 316، وصحيح ابن خزيمة 3: 50.
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «تجوزوا في الصلاة، فإنَّ فيهم الضعيف والكبير وذا الحاجة» في مسند أحمد 2: 472، قال الشيخ شعيب: إسناده صحيح على شرط الشيخين