اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الوصايا

قال: (ومَن أَوْصَى بُثلُثِ دراهمِه أو ثُلُثِ غَنَمِه فهلك ثُلُثاها، وبقي ثُلُثُها، وهي تخرجُ من ثُلُثِهِ فله جميعُه، وكذا المَكيلُ والموزونُ والثِّيابُ من جِنْس واحدٍ، وإن كانت مُختلفةً فله ثُلُثُ الباقي، وكذلك العَبيد والدُّور).
وقال زُفرُ - رضي الله عنه -: له ثُلُثُ الباقي في الجميع؛ لأنّ الكلَّ مُشتركٌ بينهما، فما هَلَكَ يَهْلَكُ على الحَقَّين، وما يَبْقَى يَبْقَى عليهما كسائر الأَموال المُشْتَركة، وكما في الأَجْناس المُختلفة.
ولنا: أنّ الوصيةَ تعلَّقت بالباقي؛ لأنّه يجوز أن يستحقَّه الموصى له بالقِسْمة مع الورثة لو قَسَمَ قبل الهَلاك؛ لأنّه ممّا تَجري فيه الِقْسمة جَبْرا، ً وأنّه إفرازٌ فيه، وكلُّ ما تعلَّقت به الوصية، وهو يخرج من ثلثِ المال فهو للموصى له، ولا التفات إلى ما هَلَكَ.
ألا ترى أنّه لو أوصى له بثُلُثِ شيءٍ بعَينِهِ كالدَّابّة والدَّار والعبد فاستحقّ ثُلُثاه كان له الثُّلث الباقي، ولا كذلك الأجناس المُختلفة؛ لأنّه لا يجوز أن يَسْتَحقَّ الموصى له الباقي بالقِسمة، فلم تكن الوصية متعلِّقةً به؛ لأنّ القِسمةَ لا تجري فيه جبراً.
ولو كانت تكون مبادلة فلا يكون له إلاّ ثُلُث الباقي ضرورةَ المبادلة، وهذا ظاهرٌ في الأجناس المُختلفة؛ إذ لا خلافَ في عَدَم قِسْمة الجَبْر فيها.
وأمَّا الدُّورُ المُختلفة والرَّقيقُ فكذلك عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -؛ لأنّها لا تقسم عنده.
المجلد
العرض
94%
تسللي / 2817