تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتاب الوصايا
فكأنّه أَوْصَى لثلاثةٍ.
وعند أبي يوسف - رضي الله عنه -: سهمٌ لفلانٍ وسهمٌ للفقراءِ والمساكين؛ لأنّهما صنفٌ واحدٌ من حيث المَعنى؛ إذ كلُّ واحدٍ من الاسمين يُنْبئ عن الحاجة.
وعند مُحمَّدٍ - رضي الله عنه -: يُقْسَمُ على خمسةِ أَسْهم: سَهمٌ لفلانٍ، ولكلِّ صنفٍ سهمان؛ لما مَرّ.
قال: (ولو أَوْصَى لرَجلين كلُّ واحدٍ منهما بمئة، ثمّ قال لآخر: أشركتُك معهما، فله ثلثُ كلّ مئة) تحقيقاً للشَّركة؛ إذ الشَّركةُ تقتضي المَساواة.
ولو أَوْصَى لرجل بمئةٍ ولآخر بخمسين ثمّ قال لآخر: أشركتُك معهما، فله نصفُ ما لكلِّ واحدٍ؛ لأنّه تَعَذَّرَ المُساواة بين الكلِّ؛ لِتَفاوت المالين، فحَملناه على مُساواةِ كلِّ واحدٍ منهما عَملاً بلفظِ الشَّركةِ بقَدْرِ الإمكان.
قال: (ولو قال لورثتِهِ: لفلانٍ عليَّ دينٌ فَصَدِّقُوه، يُصَدَّقُ إلى الثُّلُث) (¬1): أي إذا ادَّعى أكثر من ذلك وكذَّبه الورثة؛ لأنّه إقرارٌ بمجهولٍ فلا يصحُّ إلاّ
¬__________
(¬1) يعني إذا قال المريض مخاطباً لورثته: لفلان علي دين فصَدِّقوه فيما قال، صُدِّق فلانٌ إلى الثُّلُث، والقياس أن لا يُصدَّق؛ لأنّه أَمرهم بخلاف حكم الشرع، وهو تصديق المدعي بلا حجّة، ولأنّ قوله: لفلان علي دين إقرارٌ بالمجهول وهو، وإن كان صحيحاً لكن لا يحكم به إلا بالبيان، وقد فات، وجه الاستحسان: أنّه سَلَّطَه على مال بما أَوْصَى وهو يملك هذا التَّسليط بمقدار الثُّلُث، بأن يوصيه له ابتداء، فيَصِحُّ تُسليطُه أيضاً بالإقرار له بدينٍ مجهولٍ، والمرءُ قد يحتاج إلى ذلك بأن يعرف أَصْلَ الحَقِّ، ولا يعرف قَدْرَه، فيَسْعى في فكاكِ رقبتِهِ بهذا الطَّريق، فيُجعل وصيةً في حقِّ التَّنفيذ، وإن كان ديناً في حقِّ المستحقّ، وجعل التَّقدير فيها إلى الموصى له، فلهذا يُصَدَّقُ في الثُّلُث لا الزِّيادة، كما في درر الحكام2: 436.
وعند أبي يوسف - رضي الله عنه -: سهمٌ لفلانٍ وسهمٌ للفقراءِ والمساكين؛ لأنّهما صنفٌ واحدٌ من حيث المَعنى؛ إذ كلُّ واحدٍ من الاسمين يُنْبئ عن الحاجة.
وعند مُحمَّدٍ - رضي الله عنه -: يُقْسَمُ على خمسةِ أَسْهم: سَهمٌ لفلانٍ، ولكلِّ صنفٍ سهمان؛ لما مَرّ.
قال: (ولو أَوْصَى لرَجلين كلُّ واحدٍ منهما بمئة، ثمّ قال لآخر: أشركتُك معهما، فله ثلثُ كلّ مئة) تحقيقاً للشَّركة؛ إذ الشَّركةُ تقتضي المَساواة.
ولو أَوْصَى لرجل بمئةٍ ولآخر بخمسين ثمّ قال لآخر: أشركتُك معهما، فله نصفُ ما لكلِّ واحدٍ؛ لأنّه تَعَذَّرَ المُساواة بين الكلِّ؛ لِتَفاوت المالين، فحَملناه على مُساواةِ كلِّ واحدٍ منهما عَملاً بلفظِ الشَّركةِ بقَدْرِ الإمكان.
قال: (ولو قال لورثتِهِ: لفلانٍ عليَّ دينٌ فَصَدِّقُوه، يُصَدَّقُ إلى الثُّلُث) (¬1): أي إذا ادَّعى أكثر من ذلك وكذَّبه الورثة؛ لأنّه إقرارٌ بمجهولٍ فلا يصحُّ إلاّ
¬__________
(¬1) يعني إذا قال المريض مخاطباً لورثته: لفلان علي دين فصَدِّقوه فيما قال، صُدِّق فلانٌ إلى الثُّلُث، والقياس أن لا يُصدَّق؛ لأنّه أَمرهم بخلاف حكم الشرع، وهو تصديق المدعي بلا حجّة، ولأنّ قوله: لفلان علي دين إقرارٌ بالمجهول وهو، وإن كان صحيحاً لكن لا يحكم به إلا بالبيان، وقد فات، وجه الاستحسان: أنّه سَلَّطَه على مال بما أَوْصَى وهو يملك هذا التَّسليط بمقدار الثُّلُث، بأن يوصيه له ابتداء، فيَصِحُّ تُسليطُه أيضاً بالإقرار له بدينٍ مجهولٍ، والمرءُ قد يحتاج إلى ذلك بأن يعرف أَصْلَ الحَقِّ، ولا يعرف قَدْرَه، فيَسْعى في فكاكِ رقبتِهِ بهذا الطَّريق، فيُجعل وصيةً في حقِّ التَّنفيذ، وإن كان ديناً في حقِّ المستحقّ، وجعل التَّقدير فيها إلى الموصى له، فلهذا يُصَدَّقُ في الثُّلُث لا الزِّيادة، كما في درر الحكام2: 436.