اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الوصايا

فالحاصل أنّ أهلَ البيت والنَّسب والجنس والآل أقرباؤه من قبل أبيه إلى أقصى جَدٍّ يجمعهم في الإسلام، ويدخل في الغنيّ والفقير وإن كانوا لا يحصون؛ لأنّ اسم القرابة يتناولهما، والوصيةُ للغنيّ القريب قربة؛ لأنّه صلةُ الرَّحم.
قال: (وإن أَوْصى لأقربائِهِ، أو لذوي قرابتِهِ، أو لأرحامِهِ، أو لذوي أرحامِهِ، أو لأنسابِهِ فهم اثنان فَصاعداً من كلِّ ذي رَحْمٍ مَحْرَمٍ منه، غير الوالدين والمولدين، وفي الجَدِّ روايتان).
وقالا: يَسْتَحِقُّه الواحدُ، ويَستوي فيه المَحْرَمُ وغيرُ المَحْرَم والقَريبُ والبَعيدُ إلى كلِّ مَن يَنْتَسِبُ إلى أَقْصَى أب له في الإسلام؛ لأنّ القَرابةَ تَنْتَظمُ الكلّ؛ لما رُوي أنّه لما نَزَل قوله تعالى: {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِين} [الشعراء: 214] صَعَدَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -، وقال: «يا بني فلان، يا بني فلان»، حتى دَعا قَبائل قُريش، وقال لهم: «إنّي نذيرٌ لكم بين يدي عذاب شديد» (¬1)، فدلَّ أنّ القَرابةَ تتناول القَريب والبَعيد.
¬__________
(¬1) فعن ابن عباس - رضي الله عنهم -، قال: «لما نزلت هذه الآية: {وأنذر عشيرتك الأقربين} [الشعراء: 214] ورهطك منهم المخلصين، خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى صعد الصفا، فهتف: يا صباحاه، فقالوا: مَن هذا الذي يهتف؟ قالوا: محمّد، فاجتمعوا إليه، فقال: يا بني فلان، يا بني فلان، يا بني فلان، يا بني عبد مناف، يا بني عبد المطلب»، فاجتمعوا إليه، فقال: «أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلاً تخرج بسفح هذا الجبل، أكنتم مصدقي؟ قالوا: ما جَرْبنا عليك كذباً، قال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد، قال: فقال أبو لهب: تباً لك، أما جمعتنا إلا لهذا، ثم قام فنزلت هذه السورة: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَب}» في صحيح مسلم1: 193.
المجلد
العرض
95%
تسللي / 2817