أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الوصايا

أحدُهما، فهي باطلة: كقوله: بني تميم؛ لأنّها تثبتُ للعِباد، ولا يُمْكِنُ تنفيذُها لجميع بني تَميم؛ لأنّهم لا يحصون، ولا يُمكن تَنْفيذها للبَعْض؛ لأنّه ليس بأَوْلى من البَعض الآخر فبَطَلَت، بخلافِ الوَجهِ الأَوَّل؛ لأنّ المُوصى له واحداً، وهو اللهُ تعالى.
الوجهُ الثَّالثُ: أن يكون اللَّفظُ يَتَناول الفَقيرُ والغَنِيُّ، لكن قد يُسْتعمل اللفظُ في ذوي الحاجة كقوله: يَتامى بني تَميم، أو عُمْيان بني تَميم، أو َزمْنَى بِني تميم، أو أَرامِلُ بني تَميم، فإن كانوا يُحْصون، فالاسمُ يَقَعُ على الفَقير والغَنِيِّ، وتكون الوَصيّةُ لهما؛ لأنّهم مُعَيَّنون يُمكن التِّسليمُ إليهم، فيَجْري اللَّفظُ على إطلاقِهِ.
وإن كانوا لا يُحصون كان للُفقراء منهم؛ لأنُّ هذا اللَّفظَ يُذْكَرُ ويُرادُ به غالباً أهل الحاجة، فإنّ الله تعالى ذَكَرَ اليَتامى في آيةِ الخُمْس وأرادَ الفُقراء منهم، فوَجَبَ تخصيصُ الوصيّةِ وحملُها على أهل الحاجةِ منهم، ولأنَّ القَرابةَ والثَّواب فيهم أكثر، وهو المقصودُ غالباً، ويَستوي فيه الذَّكر والأُنثى؛ لأنَّ الاستحقاقَ بالعقدِ لا يتفضّلُ فيه الذَّكر والأُنثى: كالاستحقاق بالبَيع.
ولو قال: لفقراء بني فلان، وهو أبو قبيلة لا يُحصون دخَلَ مواليهم في الوَصيّةِ مولى الموالاة ومولى العِتاقة وحُلفاؤهم.
وإن كانوا بني أب ليس بقبيلة يختصُّ ببني فلان من العَرب دون الموالي والحُلفاء؛ لأنّهم إذا لم يحصوا، فالمرادُ بها النَّسبة، وذلك مَوجودٌ في المَوالي والحُلفاء.
المجلد
العرض
95%
تسللي / 2817