أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الوصايا

موالي عِتاقة وموالي مُوالاة، فهم شركاءٌ في الوصيّة؛ لأنّ الاسم يشمل الكلّ.
وقال محمّد في «الجامع الكبير»: الوصيةُ لولاءِ العَتاقةِ وأولادِهم دون مَوالي المُوالاة؛ لأنّ ولاءَ العَتاقة بالعِتق، وولاء الموالاة بالعَقد، فهما مَعنيان متغايران، فلا ينتظمهما لفظٌ واحدٌ، ومولى العَتاقة ألزم فيُحمل عليه، بخلاف الأَولاد؛ لأنّهم يُنسبون هم والآباء إليه بولاءِ واحدٍ.
قال: (ولا يَدخلُ مَوالي المَوالي إلا عند عدمِهم)؛ لأنّهم موالي غيره حقيقةً، وهم بمنزلةِ ولدِ الولدِ مع ولدِ الصُّلب، فإنَّ المَوالي حقيقةً الذين أَوقع عليهم العِتق، ومَوالي الموالي يُنسبون إليه مَجازاً، فلا يَتَناولهم الاسمُ إلا عند عدم الموالي حَقيقةً؛ لما مَرّ، فإن كان له مَوليان فالثُّلثُ لهما؛ لأنّ اسمَ الجَمْع في الوَصايا يُحمل على الاثنين فصاعِداً؛ لما مَرّ.
قال: (فإن كان له مَولى واحد ومَولى مَواليه، فالنِّصفُ لمَولاه والباقي لورثتِهِ)؛ لما بيَّنّا أنّ اسمَ الجمع يَتَناول الاثنين فصاعداً، فيَسْتَحِقُّ الواحدُ النِّصفَ، ويَسْقُطُ مَولى المُوالاة؛ لتعذُّر العَمَل بالحقيقة والمجاز، فيُصْرَفُ إلى الورثة، ونظيرُه الوصية للولد وله ولد واحدٌ وولدُ ولدٍ، فللصَّبي نِصْفُ الثُّلُث والباقي للوَرثة، ولا شيء لِوَلدِ الولد والعِلَّة ما بيَّنّا.
قال: (وإن كان له موالٍ أَعتقوه وموالٍ أعتقهم، فهي باطلةٌ)؛ لأنّ اسمَ الموالي يَتناولهما، ومعناهما مختلفٌ؛ لأنّ أحدَهما أنعم، ولآخر أنعمَ عليه، وليس أحدُهما أَوْلى من الآخر، فتَعَذَّرَ العَملُ بعُموم اللَّفظ؛ لأنّ الاسمَ المُشترطَ لا يَنْتَظِمُ المَعنيين المُختلفين في حالةٍ واحدةٍ، فبَقِي المُوصى له مَجهولاً.
المجلد
العرض
95%
تسللي / 2817