تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتاب الفرائض
لأنَّ المالَ إنّما يَنْتَقِلُ إليهم عند غِنائه، ألا تَرَى أنَّ حالَ حاجتِه وهي مُدّةُ حَياته لا يَنْتَقِلُ إليهم؟ قال - صلى الله عليه وسلم -: «ابدأ بنفسِكَ ثمَّ بمَن تَعُول» (¬1).
ثمّ تُقضى دِيونُه من جميع ما بَقِي من مالِهِ؛ لقوله تعالى: {مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ} [النساء: 11]، وأنّه يَقْتَضي تَأخر القِسمةَ عن الدَّين والوَصيّة، ولا يَقْتَضي تَقَدُّمَ أحدِهما على الآخر، فإن مَن قال: أَعْطِ زَيْداً بعد عمرو أو بكر لا يقتضي تقدُّم أحدهما على الآخر لكن يَقْتَضي تَأخر زيدٍ عنهما في الإعطاءِ، فكانت الآية مجملةً، وقد بَلَغَنا أنّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - «قدَّم الدَّين على الوَصية»، فكان بياناً لحكم الآية، رواه عنه عليٌّ - رضي الله عنه - (¬2)، ولأنّ الدَّين يُسْتَحَقٌّ عليه، والوَصيّةُ تُسْتَحَقُّ من جهته، والمُسْتَحَقُّ عليه أولى؛ لأنّه مُطالَبٌ به؛ لأنّ فَراغَ ذِمَّته من أهمِّ حَوائجه، قال - صلى الله عليه وسلم -: «الدَّينُ حائلٌ بينه ....................
¬__________
(¬1) فعن جابر - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «ابدأ بنفسك فتصدق عليها، فإن فضل شيء فلأهلك، فإن فضل عن أهلك شيء فلذي قرابتك، فإن فضل عن ذي قرابتك شيء فهكذا وهكذا» في صحيح مسلم2: 692.
(¬2) فعن عليّ - رضي الله عنه -: «إنَّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قضى بالدَّين قبل الوصية، وأنتم تقرؤون الوصية قبل الدَّين» في سنن الترمذي4: 435، ومُسند أحمد1: 79.
وعن ابن عبّاس - رضي الله عنهم -، أنَّه قيل له: «كيف تأمر بالعمرة قبل الحجّ؟ والله تعالى يقول: وأتموا الحجّ والعُمرة لله، فقال: كيف تقرؤون الدَّين قبل الوصية أو الوصية قبل الدَّين؟ قالوا: الوصية قبل الدَّين، قال: فبأيهما تبدؤون؟ قالوا: بالدَّين، قال: فهو ذلك» في معرفة السُّنن10: 439، ومسند الشَّافعي1: 384.
ثمّ تُقضى دِيونُه من جميع ما بَقِي من مالِهِ؛ لقوله تعالى: {مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ} [النساء: 11]، وأنّه يَقْتَضي تَأخر القِسمةَ عن الدَّين والوَصيّة، ولا يَقْتَضي تَقَدُّمَ أحدِهما على الآخر، فإن مَن قال: أَعْطِ زَيْداً بعد عمرو أو بكر لا يقتضي تقدُّم أحدهما على الآخر لكن يَقْتَضي تَأخر زيدٍ عنهما في الإعطاءِ، فكانت الآية مجملةً، وقد بَلَغَنا أنّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - «قدَّم الدَّين على الوَصية»، فكان بياناً لحكم الآية، رواه عنه عليٌّ - رضي الله عنه - (¬2)، ولأنّ الدَّين يُسْتَحَقٌّ عليه، والوَصيّةُ تُسْتَحَقُّ من جهته، والمُسْتَحَقُّ عليه أولى؛ لأنّه مُطالَبٌ به؛ لأنّ فَراغَ ذِمَّته من أهمِّ حَوائجه، قال - صلى الله عليه وسلم -: «الدَّينُ حائلٌ بينه ....................
¬__________
(¬1) فعن جابر - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «ابدأ بنفسك فتصدق عليها، فإن فضل شيء فلأهلك، فإن فضل عن أهلك شيء فلذي قرابتك، فإن فضل عن ذي قرابتك شيء فهكذا وهكذا» في صحيح مسلم2: 692.
(¬2) فعن عليّ - رضي الله عنه -: «إنَّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قضى بالدَّين قبل الوصية، وأنتم تقرؤون الوصية قبل الدَّين» في سنن الترمذي4: 435، ومُسند أحمد1: 79.
وعن ابن عبّاس - رضي الله عنهم -، أنَّه قيل له: «كيف تأمر بالعمرة قبل الحجّ؟ والله تعالى يقول: وأتموا الحجّ والعُمرة لله، فقال: كيف تقرؤون الدَّين قبل الوصية أو الوصية قبل الدَّين؟ قالوا: الوصية قبل الدَّين، قال: فبأيهما تبدؤون؟ قالوا: بالدَّين، قال: فهو ذلك» في معرفة السُّنن10: 439، ومسند الشَّافعي1: 384.