أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الفرائض

الأَعْنَاقِ} [الأنفال: 12]: أي الأعناق فما فوقها، وقيل: فوق زائدة في الآيتين، وعلى ذلك عامّة العُلماء، إلا ما رُوِي عن ابن عَبّاسٍ - رضي الله عنهم - أنّه قال: «للواحدةِ النِّصفُ، وللثَّنتين النِّصفُ، وما زادَ فلهنَّ الثُّلثان عَمَلاً بظاهر اللَّفْظِ» (¬1).
وجوابُه: أنّه احتملَ أنْ يُرادَ ما ذَكَر، واحْتَمَلَ ما ذَكْرنا فَوَقَعَ الشَّكُّ، فاحتجنا إلى مُرجِّح من خارج، وهو معنا في صَريح السُّنة، وهو ما رُوِي «أن سعدَ بنَ الرَّبيع - رضي الله عنه - استشهد يوم أحد وترك ابنتين وأخاً وامرأة، فأخذ أَخوه المال وكان إذاك يَرِثُ الرِّجال دون النِّساء، فجاءت زوجتُه إلى النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وقالت: يا رسول الله إن هاتين ابنتا سعد قُتِل يوم أُحدٍ وأَخَذَ عَمُّهما المال، ولا يُنكحان إلا ولهما مال، فقال - صلى الله عليه وسلم -: ارجعي، فلعل الله تعالى أن يقضي في ذلك، فَنَزلت هذه الآية، فبعث - صلى الله عليه وسلم - إلى عمّهما أن أَعطهما ثلثي المال، ولأُمهما ثمنه والباقي لك، فكانت أوّل ميراث قُسِم في الإسلام» (¬2).
ولأنّ البنتَ تَسْتَحِقُّ الثُّلث مع الابن، وهو أَقْوَى حالاً منها، فلأن
¬__________
(¬1) قال ابن قطلوبغا في الإخبار3: 389: «كذا قاله الطحاوي في أحكام القرآن».
(¬2) فعن جابر - رضي الله عنه -، قال: «جاءت امرأة سعد بن الربيع إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بابنتيها من سعد، فقالت: يا رسول الله، هاتان ابنتا سعد بن الربيع، قتل أبوهما معك في أحدٍ شهيداً، وإن عمهما أخذ مالهما، فلم يدع لهما مالاً، ولا يُنكحان إلا ولهما مال، قال: فقال - صلى الله عليه وسلم -: يقضي الله في ذلك، قال: فنزلت آية الميراث، فأرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى عمهما، فقال: أعط ابنتي سعد الثلثين، وأمهما الثمن، وما بقي فهو لك» في مسند أحمد23: 108، وشرح مشكل الآثار3: 320، والمستدرك4: 370، وصححه.
المجلد
العرض
96%
تسللي / 2817