اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الفرائض

الله، ولا أدري مَن قَدَّمه الله تعالى فأُقدِّمه، ولا من أَخَّره فأُؤَخْرَه، ولكنّي رأيت رأياً، فإن كان صواباً، فمن الله تعالى، وإن كان خطأً فمني، أرى أن أدخل النَّقصَ على الكلِّ».
فقَسَم بالعَول ولم يخالِفْه أَحدٌ في ذلك إلى أن انتهى الأَمر إلى عثمان - رضي الله عنه -، فأظهر ابنُ عبَّاس - رضي الله عنهم - الخلافَ وقال: «لو قدَّموا مَن قَدَّمه الله تعالى وأَخروا من أَخَّرَه الله تعالى ما عالت فريضة قط، فقيل له: مَن قدَّمه الله تعالى ومَن أخَّره الله تعالى؟ قال: الزَّوجُ والزَّوجةُ والأَمُّ والجدّة ممَّن قَدَّمه الله، وأَمَّا مَن أَخَّرَه الله تعالى، فالبنات وبنات الابن والأخوات لأب وأم والأخوات لأب، فتارةً يَفْرِضُ لهنّ وتارةً يكن عصبةً، ويدخل النَّقص على هؤلاء الأربع، ثمّ قال: مَن شاءَ باهَلْتَه إن شاء الله تعالى».
وفي رواية: «إن الذي أَحصى رَمْلَ عالج (¬1) لم يجعل في المال نِصفاً ونِصفاً وثلثاً، فقيل له: هلا ذكرت ذلك في زَمن عُمر - رضي الله عنه -؟ قال: كان مَهيباً فَهِبْتُه» (¬2).
¬__________
(¬1) رمل عالج: جبالٌ مُتواصلة يتصل أعلاها بالدهناء، والدهناء بقرب اليمامة، وأسفلها بنجد، ويتسع اتساعاً كثيراً، حتى قال البكري: رملُ عالج يُحيطُ بأكثر أرض العرب، كما في المصباح2: 425.
(¬2) فعن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، قال: «دخلت أنا وزفر بن أوس بن الحدثان على ابن عباس بعدما ذهب بصره، فتذاكرنا فرائض الميراث، فقال: ترون الذي أحصى رمل عالج عدداً، لم يحص في مال نصفاً ونصفاً وثلثاً، إذا ذهب نصف ونصف، فأين موضع الثلث؟ فقال له زفر: يا أبا عباس، من أول من أعال الفرائض؟ قال: عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، قال: ولم؟ قال: لما تدافعت عليه، وركب بعضها بعضا، قال: والله ما أدري كيف أصنع بكم، والله ما أدري أيكم قَدَّم الله، ولا أيكم أخر، قال: وما أجد في هذا المال شيئاً أحسن من أن أقسمه عليكم بالحصص، ثم قال ابن عباس: وايم الله، لو قدم من قدم الله، وأخر من أخر الله، ما عالت فريضة، فقال له زفر: وأيهم قدم وأيهم أخر؟ فقال: كل فريضة لا تزول إلا إلى فريضة فتلك التي قدم الله، وتلك فريضة: الزوج له النصف، فإن زال فإلى الربع لا ينقص منه، والمرأة لها الربع، فإن زالت عنه صارت إلى الثمن، لا تنقص منه، والأخوات لهن الثلثان، والواحدة لها النصف، فإن دخل عليهن البنات كان لهن ما بقي، فهؤلاء الذين أخر الله، فلو أعطى من قدم الله فريضة كاملة ثم قسم ما يبقى بين من أخر الله بالحصص ما عالت فريضة، فقال له زفر: فما منعك أن تشير بهذا الرأي على عمر؟ فقال: هبته والله، قال ابن إسحاق: فقال لي الزهري: وايم الله، لولا أنه تقدمه إمام هدى كان أمره على الورع ما اختلف على ابن عباس اثنان من أهل العلم» في سنن البيهقي6: 414.
المجلد
العرض
97%
تسللي / 2817