تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتاب الفرائض
وأَمّا مولى المُوالاةِ، فإنّ الأَعلى يَرِثُ الأَسفلَ، ويَعْقِلُ عنه إذا جَنَى مُقابلةً للغُنْمِ بالغُرْم، وهو مُؤخَّرٌ عن ذَوي الأرحام؛ لأنّ ذوي الأرحام يَرثون بالقَرابة، وهي أَقوى وآكد من الوَلاء؛ لأنّها لا تَقْبَلُ النَّقض، والوَلاءُ يَقْبَلُه، بخلاف الزَّوجين حيث يَرِثُ معهما؛ لأنّهما بعد الموت كالأَجانب، ولهذا لا يُرَدُّ عليهما، فإذا أخذا حقّهما صار الباقي خالياً عن الوارثِ، فيكون لمَولى المُوالاة.
ولو اتفقا في عقدِ المُوالاةِ على أن يرثَ كلُّ واحدٍ من الآخر صَحَّ، وورث كلُّ واحدٍ منهما الآخر إذا لم يكن عصبةً، ولا ذو سَهْمٍ ولا ذو رَحْم.
والفرقُ بين وَلاءِ العَتاقة ووَلاءِ الموالاةِ أنّ السَّببَ في وَلاءِ العَتاقةِ العِتْق الذي هو إحياءٌ معنى على ما بيّنّا، وأنّه من الأعلى خاصّة، والسَّببُ في ولاءِ الموالاة العقد والشَّرط، فيثبتُ على الوصف الذي عقدا وشَرَطا.
والأصلُ في الإرثِ بولاءِ المُوالاة قولُه تعالى: {وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ} [النساء: 33]، وكان في ابتداءِ الإسلامِ يَتوارثون بالعَقْد والحَلْف دون النَّسب والرَّحْم حتى نزل قوله تعالى: {وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ} [الأنفال:75]، فنُسِخَ تقديمُه وصار مُؤخراً عن ذوي الأرحام، وهو مَرويٌّ عن عُمر (¬1) ..................................................
¬__________
(¬1) فعن مجاهد: «أن رجلاً أتى عمر فقال: إن رجلاً أسلم على يدي فمات وترك ألف درهم، فتحرجت منها، فرفعتها إليك؟ فقال: أرأيت لو جنى جناية على من كانت تكون؟ قال: علي، قال: فميراثه لك» في مصنف ابن أبي شيبة16: 362.
ولو اتفقا في عقدِ المُوالاةِ على أن يرثَ كلُّ واحدٍ من الآخر صَحَّ، وورث كلُّ واحدٍ منهما الآخر إذا لم يكن عصبةً، ولا ذو سَهْمٍ ولا ذو رَحْم.
والفرقُ بين وَلاءِ العَتاقة ووَلاءِ الموالاةِ أنّ السَّببَ في وَلاءِ العَتاقةِ العِتْق الذي هو إحياءٌ معنى على ما بيّنّا، وأنّه من الأعلى خاصّة، والسَّببُ في ولاءِ الموالاة العقد والشَّرط، فيثبتُ على الوصف الذي عقدا وشَرَطا.
والأصلُ في الإرثِ بولاءِ المُوالاة قولُه تعالى: {وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ} [النساء: 33]، وكان في ابتداءِ الإسلامِ يَتوارثون بالعَقْد والحَلْف دون النَّسب والرَّحْم حتى نزل قوله تعالى: {وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ} [الأنفال:75]، فنُسِخَ تقديمُه وصار مُؤخراً عن ذوي الأرحام، وهو مَرويٌّ عن عُمر (¬1) ..................................................
¬__________
(¬1) فعن مجاهد: «أن رجلاً أتى عمر فقال: إن رجلاً أسلم على يدي فمات وترك ألف درهم، فتحرجت منها، فرفعتها إليك؟ فقال: أرأيت لو جنى جناية على من كانت تكون؟ قال: علي، قال: فميراثه لك» في مصنف ابن أبي شيبة16: 362.