اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الصَّلاة

الصلاة تَمَّت صلاتُه (¬1)، وقد تَقَدَّم.
¬__________
(¬1) ومعنى التمام هاهنا براءة الذِّمة من الصَّلاة بأداء الأركان والفرائض، ولا مناص من لزوم الإثم ولزوم الكراهة التحريمية، ووجوب الإعادة؛ لترك لفظ: السلام الواجب الموضوع شرعاً لإتمام الصلاة، وقد طال طعن السفهاء على الحنفية في مسألة الحدث، واستقبحوا الحكم بتمام الصلاة بالحدث عمداً، فظنوا أنهم يجوزون مثل هذا الفعل، والخروج، وليس كذلك، فإنَّ الخروج بالسلام عندنا واجب، وترك الواجب عندنا مكروه تحريماً، بل حرام، فلا مناص عن لزوم الإثم.
وأمّا استبعادُ أنَّه كيف يخرج المصلي من الصلاة بالحدث فاستبعاد عامي، قال القاري في «تشييع الفقهاء الحنفية»: أصلُ هذه المسألة مأخوذةٌ من الرِّوايات الحديثية، كما رواه الطَّحاويُّ وغيرُه بأسانيد متعددة، وطرق مختلفة عن ابن عمر - رضي الله عنهم - قال - صلى الله عليه وسلم -: «إذا رفع رأسه من آخر السجدة فقد مضت صلاته إذا هو أحدث» في شرح معاني الآثار1: 274، وفي رواية عنه مرفوعاً: «إذا قضى الإمامُ الصَّلاةَ فقَعَدَ وأحدث هو أو واحد ممّن أتمّ الصلاة معه قبل أن يسلم الإمام فقد تمّت صلاته». وفي لفظ: «إذا رفع المصلي رأسه من آخر صلاته ثم أحدث قبل أن يتشهد فقد تَمَّت صلاتُه»، وفي رواية: «قبل أن يُسَلِّم» في سنن الترمذي2: 261، وسنن أبي داود1: 167، ومصنف ابن أبي شيبة2: 233، وحسنه التهانوي في إعلاء السنن3: 146.
وعن عليّ - رضي الله عنه -: «إذا قعد قدر التشهد ثم أحدث فقد تمت صلاته» في سنن البيهقي الكبير2: 173، وإسناده حسن كما في إعلاء السنن3: 144، وغيرها. وفي لفظ: «إذا جلس الإمام في الرابعة، ثم أحدث فقد تمت صلاته فليقم حيث شاء» في مصنف ابن أبي شيبة2: 233.
وعن ابن عمرو - رضي الله عنهم -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «إذا جلس الإمام في آخر ركعة ثم أحدث رجل من خلفه قبل أن يُسلِّمَ الإمامُ فقد تمَّت صلاتُه» في سنن الدارقطني1: 379، وروى عنه أيضاً مرفوعاً: «إذا قضى الإمامُ الصلاةَ فقعد وأحدثَ قبل أن يُسلِّم فقد تمّت صلاته، ومن كان خلفه ممن أتم صلاته» في سنن الدارقطني1: 379، فتبيّن بهذا الكلام تحقيق هذا المرام أن من اعترض على الإمام الأقدم والهُمام الأعظم في أَمثال هذه المسائل المبرهنة بالدلائل، فهو بالحقيقة معترض على سيد الرُّسل، وهادي السبل - صلى الله عليه وسلم -، كما في «عمدة الرعاية».
المجلد
العرض
10%
تسللي / 2817