تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتاب الطَّهارة
والفرقُ بينه وبين الوضوء: أنَّه مأمورٌ بغَسْل الوجهِ في الوضوء، والمواجهة لا تقع بباطن الأنف والفم، وفي الغُسل مأمورٌ بتطهير جميع البدن، قال الله تعالى: {وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُواْ} [المائدة: 6]، فيجبُ غسلُ جميع ما يُمكن غسلُه من البدن إلا باطن العين على ما مَرَّ، بخلافِ باطن الأنف والفم حيث يُمكن غسلُهما، ولا ضَررَ فيه، فيجب (¬1)، وقد تأكَّد ذلك بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إن تحت كلِّ شعرةٍ جنابةٌ، ألا فبلُّوا الشَّعرَ، وأَنقوا البَشَرة» (¬2).
¬__________
(¬1) ولأنَّ الفمَ داخلٌ من وجه، خارجٌ من وجهٍ حسَّاً عند انطباقِ الفمِ وانفتاحِه، وحكماً في ابتلاعِ الصَّائم الرِّيق، فحكمه حكم الداخل إذ لا يفطر به، وهذا آية كونه داخلاً، وفي دخولِ شيءٍ في فمِه، فحكمه حكم الخارج؛ إذ يفطر الصائم به، وهذا آية كونه خارجاً، فجعلَ داخلاً في الوضوءِ، خارجاً في الغُسْل؛ لأنَّ الواردَ فيه صيغةُ المبالغة: {فاطهروا}، كما في شرح الوقاية ص91.
(¬2) فعن أبي هريرة، وابن عباس، وأبي أيوب، وعائشة، وغيرهم - رضي الله عنهم - بألفاظ متقاربة، قال - صلى الله عليه وسلم -: «تحت كل شعرة جنابة، فاغسلوا الشعر وأنقوا البشر» في سنن الترمذي 1: 178، واللفظ له، وسنن أبي داود 1: 65، ومجمع الزوائد 1: 272، قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح، ومسند الربيع 1: 16، ومسند ابن راهويه 3: 964، ومسند الشاميين 1: 416، ومسند ابن الجعد 1: 35.
وعن علي - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «مَن ترك موضع شعرة من جسده من جنابة لم يصبها الماء فعل به كذا وكذا من النار» في مسند أحمد 1: 101، ومصنف ابن أبي شيبة 1: 96، وسنن البيهقي الكبير 1: 227، وسنن ابن ماجه 1: 196، والمعجم الصغير2: 179، والأحاديث المختارة 2: 74. قال الخطابي: «وقد يحتج به مَن يوجب الاستنشاق في الجنابة لما في داخل الأنف من الشعر» كما في إعلاء السنن 1: 180.
وعن ابن عباس - رضي الله عنهم -: «إذا اغتسل الرجل من الجنابة ولم يتمضمض ولم يستنشق، فليعد الوضوء، وان ترك ذلك في الوضوء لم يعد» في الآثار 1: 13، قال التهانوي في إعلاء السنن 1: 183: الحديث حسن صالح للاحتجاج، و له شاهد صحيح من مرسل ابن سيرين.
¬__________
(¬1) ولأنَّ الفمَ داخلٌ من وجه، خارجٌ من وجهٍ حسَّاً عند انطباقِ الفمِ وانفتاحِه، وحكماً في ابتلاعِ الصَّائم الرِّيق، فحكمه حكم الداخل إذ لا يفطر به، وهذا آية كونه داخلاً، وفي دخولِ شيءٍ في فمِه، فحكمه حكم الخارج؛ إذ يفطر الصائم به، وهذا آية كونه خارجاً، فجعلَ داخلاً في الوضوءِ، خارجاً في الغُسْل؛ لأنَّ الواردَ فيه صيغةُ المبالغة: {فاطهروا}، كما في شرح الوقاية ص91.
(¬2) فعن أبي هريرة، وابن عباس، وأبي أيوب، وعائشة، وغيرهم - رضي الله عنهم - بألفاظ متقاربة، قال - صلى الله عليه وسلم -: «تحت كل شعرة جنابة، فاغسلوا الشعر وأنقوا البشر» في سنن الترمذي 1: 178، واللفظ له، وسنن أبي داود 1: 65، ومجمع الزوائد 1: 272، قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح، ومسند الربيع 1: 16، ومسند ابن راهويه 3: 964، ومسند الشاميين 1: 416، ومسند ابن الجعد 1: 35.
وعن علي - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «مَن ترك موضع شعرة من جسده من جنابة لم يصبها الماء فعل به كذا وكذا من النار» في مسند أحمد 1: 101، ومصنف ابن أبي شيبة 1: 96، وسنن البيهقي الكبير 1: 227، وسنن ابن ماجه 1: 196، والمعجم الصغير2: 179، والأحاديث المختارة 2: 74. قال الخطابي: «وقد يحتج به مَن يوجب الاستنشاق في الجنابة لما في داخل الأنف من الشعر» كما في إعلاء السنن 1: 180.
وعن ابن عباس - رضي الله عنهم -: «إذا اغتسل الرجل من الجنابة ولم يتمضمض ولم يستنشق، فليعد الوضوء، وان ترك ذلك في الوضوء لم يعد» في الآثار 1: 13، قال التهانوي في إعلاء السنن 1: 183: الحديث حسن صالح للاحتجاج، و له شاهد صحيح من مرسل ابن سيرين.