اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الصَّلاة

وعن محمّد - رضي الله عنه -: كلُّ موضعٍ مصَّره الإمامُ، فهو مصر، فلو بعث إلى قرية نائباً لإقامةِ الحدودِ والقصاصِ صار مصراً، فلو عزله ودعاه التحق بالقرى.
قال: (ولا بُدَّ من السُّلطانِ أو نائبهِ) (¬1)؛ لأنّه لولا ذلك لاختار كلُّ جماعةٍ إماماً، فلا يتفقون على واحدٍ، فتقع بينهم المنازعة، فرُبَّما خرج الوقتُ ولا يُصلُّون، ولأنّ ذلك يُفضي إلى الفتنة، ومع وجودِ السُّلطان لا.
(ووقتها وقت الظهر)؛ لحديثِ أنس - رضي الله عنه -: «كنّا نُصلِّي الجمعة مع رسول الله إذا مالت الشمس» (¬2)؛ ولأنّها خلفٌ عن الظُّهرِ، وقد سَقَطَت الظُّهر، فتكون في وقتها (¬3).
قال: (ولا تجوز إلا بالخُطبة)؛ لقوله تعالى: {فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} [الجمعة: 9]، ولا يجب السَّعي إلاّ إلى الواجب (¬4)، والنَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - لم يُصَلّ الجمعة
¬__________
(¬1) فعن مولى لآل سعيد بن العاص - رضي الله عنه -: «أنّه سأل ابن عمر - رضي الله عنهم - عن القرى التي بين مكّة والمدينة ما ترى في الجمعة؟ قال: نعم، إذا كان أمير فليجمع» أخرجه البيهقي في المعرفة، وتمامه في إعلاء السنن 8: 46.
(¬2) فعن أنس - رضي الله عنه -: «كان يُصلّي - صلى الله عليه وسلم - الجمعة حين تميل الشمس» في صحيح البخاري1: 307، وسنن الترمذي2: 377
(¬3) أي شرعت على خلاف القياس؛ لسقوط الركعتين مع الإقامة، فيراعي فيها جميع الخصوصيات التي وَرَدَ الشرع بها، ولم يرد قطّ أن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - صلاها قبل الوقت ولا بعده، وكذا الخلفاء الراشدون، ومَن بعدهم إلى يومنا هذا، ولو كان جائزاً لفعله مرّة تعليماً للجواز، «حلبي»، كما في الطحطاوي2: 121.
(¬4) فعن مقاتل بن حيان - رضي الله عنه -، قال: «كان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يُصلّي الجمعة قبل الخطبة مثل
العيدين حتى كان يوم جمعة، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب، وقد صلّى الجمعة، فدخل رجل فقال: إن دحيةَ بن خليفة قدم بتجارته، وكان دحية إذا قدم تلقاه أهله بالدفاف، فخرج الناس فلم يظنّوا إلا أنه ليس في ترك الخطبة شيء، فأنزل الله - عز وجل -: {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفَضُّوا إِلَيْهَا} [الجمعة: 11]، فقدّم النبي - صلى الله عليه وسلم - الخطبة يوم الجمعة وأَخَّرَ الصّلاة» في مراسيل أبي داود ص105.
المجلد
العرض
13%
تسللي / 2817