اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الصَّلاة

واختلفوا في كميتها:
قال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: لا بُدّ من ثلاثةٍ سوى الإمام، وأن يكون الإمامُ والثلاثةُ ممَّن يجوزُ الاقتداءُ بهم في غير الجمعة.
وقال أبو يوسف ومحمّد - رضي الله عنهم -: اثنان سوى الإمام، والأصحُّ أنّ مُحمّداً مع أبي حنيفة - رضي الله عنه - (¬1).
لأبي يوسف - رضي الله عنه -: أنّ الاثنين جماعةٌ؛ لأنّه مشتقٌ من الاجتماع وقد وُجِد.
ولهما: أنّ الجمعَ الصَّحيحَ ثلاثةٌ، وما دونها مختلفٌ فيه، والجماعةُ شرطٌ بالإجماع، فلا يتأدَّى بالمختلف.
قال مُحمَّد - رضي الله عنه -: لا بأس بصلاةِ الجمعةِ في المصرِ في موضعين وثلاثٍة (¬2)، ولا يجوز أكثر من ذلك؛ لأنّ المصرَ إذا بَعُدَت أطرافُه شَقَّ على أهلِهِ المشي من
¬__________
(¬1) كما في المبسوط2: 24 والتبيين 1: 221 والبدائع1: 268، وأما جعل قول محمد - رضي الله عنه - مع أبي حنيفة - رضي الله عنه -، فهذا ما عليه نسخة القدوري في الجوهرة1: 90، وصححه صاحب الهداية2: 60.
(¬2) ذكر الشرنبلالي في «المراقي» أن القول المانع من تعدد الجمعة قول ضعيف، وفي التبيين1: 219، ودرر الحكام1: 138: «وهو الأصح؛ لأنَّ في الاجتماع في موضع واحد في مدينة كبيرة حرجاً بيناً، وهو مدفوع»، وذكر السَّرَخْسيّ أنَّ الصَّحيح من مذهب أبي حنيفة - رضي الله عنه - جواز إقامتها في مصر واحد في مسجدين وأكثر، وبه نأخذ؛ وفي «فتح القدير»: الأصح الجواز مطلقاً خصوصاً إذا كان مصراً كبيراً: كمصر، فإنَّ في إلزام اتحاد الموضع حرجاً بيناً لاستدعائه تطويل المسافة على الأكثر، وذكر في باب الإمامة أنَّ الفتوى على جواز التعدد مطلقاً، وبما ذكرناه اندفع ما في «البدائع» من أنَّ ظاهر الرواية جوازها في موضعين، ولا يجوز في أكثر من ذلك، وعليه الاعتماد، اهـ، فإنَّ المذهب الجواز مطلقاً، كما في البحر2: 154.
المجلد
العرض
13%
تسللي / 2817