اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الصَّلاة

وقال محمّدٌ - رضي الله عنه -: هو الجُمعة؛ لأنّه مأمورٌ بها، والفرضُ هو المأمورُ به، وله أن يُسْقِطُه بالظُّهر رخصة. وعنه: أنّ الفرضَ أحدُهما لا بعينِه ويتعيّن بأدائه؛ لأنّ أيّهما أدّى سقط عنه الفرض، فدلَّ أنّ الواجبَ أحدُهما.
وعند زُفر - رضي الله عنه -: هو الجُمعة، والظُّهر بدلٌ عنها في حقِّ المعذور؛ لأنّه مأمورٌ بالجُمعة منهيٌّ عن الظُّهر، فإذا فاتت الجُمعة أُمِر بالظُّهر، وهذا آية البدلية.
ولنا: أنّ التَّكليفَ يعتمدُ القدرة، والعبدُ إنّما يَقْدِرُ على أداءِ الظُّهر بنفسِهِ دون الجُمعة؛ لأنّها تتوقَّف على شرائط تتعلَّق باختيارِ الغير، ولهذا لو فاتته الجُمُعة أُمر بقضاءِ الظُّهر لا الجُمُعة، ويجوز أن يكون الفرضُ الظُّهر، ويُؤمرُ بتقديم غيره كإنجاء الغريقِ آخر الوقتِ قبل الصلاة.
قال: (فإن شاء أن يُصلِّي الجُمعة بعد ذلك يَبطل ظهرُه بالسَّعي) (¬1)، وقالا: لا تبطل ما لم يدخل مع الإمام؛ لأنَّ السَّعي شرطٌ كسترِ العورة والطَّهارة.
¬__________
(¬1) المعتبر في ذلك الانفصال عن داره حتى لا يبطل قبله على المختار، ولو كان الإمامُ في الجمعة وقت الانفصال، ولكنّه لا يُمكنه أن يدركَها لبعد المسافة فلا يبطل عند العراقيين، ويبطل عند مشايخ بلخ، كما في التبيين1: 222، وهو الأصح، كما في الفتح2: 64، قال في «السراج»: وهو الصحيح؛ لأنه توجه إليها، وهي لم تفت بعد حتى لو كان بيتُه قريباً من المسجد وسمع الجماعة في الركعة الثانية، فتوجّه بعدما صلّى الظهر في منزله بطل الظهر على الأصحّ، أيضاً لما ذكرنا، اهـ، قال ابن عابدين في رد المحتار2: 156: ومثله في شروح «الهداية» كـ «النهاية» و «الكفاية» و «المعراج» و «الفتح»».
المجلد
العرض
13%
تسللي / 2817