تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتاب الصَّلاة
(ولُقِنَّ الشَّهادةَ)، قال - صلى الله عليه وسلم -: «لَقنوا موتاكم شَهادة أن لا إله إلاّ الله» (¬1)، والمرادُ مَن قَرُبَ من الموت (¬2)، ولا يُؤمرُ بها، لكن تُذكر عنده، وهو يَسمع (¬3).
قال: (فإن مات شَدُّوا لحييه وغَمضوا عينيه)، هكذا فعل - صلى الله عليه وسلم - بأبي سَلَمة - رضي الله عنه - (¬4)، ولأنّ فيه تحسينَه.
¬__________
(¬1) فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «لقنوا موتاكم لا إله إلا الله، فإنَّه من كان آخر كلمته لا إله إلا الله عند الموت دخل الجنّة يوماً من الدهر، وإن أصابه قبل ذلك ما أصابه» في صحيح ابن حبان7: 272.
(¬2) لأنَّه موضع يتعرض فيه الشيطان؛ لإفساد اعتقاده فيحتاج إلى مذكر ومنبّه على التوحيد، كما في التبيين1: 234.
(¬3) أي تذكر الشهادة عند المسلم المحتضَر من غير إلحاح؛ لأنَّ الحالَ صعبٌ عليه، فإذا قالها مَرَّة ولم يتكلّم بعدها حصل المراد، ولا يؤمر بالشهادة، فلا يُقال له: قل؛ لأنَّه يكون في شدّة، فربّما يقول: لا، جواباً لغير الآمر، فيُظَنُّ به خلاف الخير، وقالوا: إنَّه إذا ظهر منه ما يوجب الكفر لا يُحكم بكفره، حملاً على أنَّه زال عقلُه، واختار بعض المشايخ زوال عقله عند موته لهذا الخوف، كما في المراقي.
وفي ردّ المحتار2: 190: «وفي التتارخانية: كان أبو حفص الحداد يُلقن المريض بقوله: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه, وكان يقول فيها معان: أحدُها: توبة، والثاني: توحيد، والثالث: أنَّ المريض رُبَّما يفزع؛ لأنَّ الملقنَ رأى فيه علامة الموت، ولعلّ أقرباء الميت يتأذون به».
(¬4) فعن أم سلمة رضي الله عنها، قالت: «دخل رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - على أبي سلمة، وقد شقّ
بصرُه فأغمضه، ثم قال: إنَّ الروحَ إذا قُبِض تبعُه البصر ... » في صحيح مسلم2: 634، وصحيح ابن حبان15: 515، ووجهُ استحسانه: أنَّ فيه تحسينَ صورته، فإنَّه لو لم يشدَّ اللّحى وتتركُ العينُ مفتوحةً يكونُ كريهَ المنظر، مستقبح الصُّورة، كما في الهداية والعناية2: 104.
قال: (فإن مات شَدُّوا لحييه وغَمضوا عينيه)، هكذا فعل - صلى الله عليه وسلم - بأبي سَلَمة - رضي الله عنه - (¬4)، ولأنّ فيه تحسينَه.
¬__________
(¬1) فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «لقنوا موتاكم لا إله إلا الله، فإنَّه من كان آخر كلمته لا إله إلا الله عند الموت دخل الجنّة يوماً من الدهر، وإن أصابه قبل ذلك ما أصابه» في صحيح ابن حبان7: 272.
(¬2) لأنَّه موضع يتعرض فيه الشيطان؛ لإفساد اعتقاده فيحتاج إلى مذكر ومنبّه على التوحيد، كما في التبيين1: 234.
(¬3) أي تذكر الشهادة عند المسلم المحتضَر من غير إلحاح؛ لأنَّ الحالَ صعبٌ عليه، فإذا قالها مَرَّة ولم يتكلّم بعدها حصل المراد، ولا يؤمر بالشهادة، فلا يُقال له: قل؛ لأنَّه يكون في شدّة، فربّما يقول: لا، جواباً لغير الآمر، فيُظَنُّ به خلاف الخير، وقالوا: إنَّه إذا ظهر منه ما يوجب الكفر لا يُحكم بكفره، حملاً على أنَّه زال عقلُه، واختار بعض المشايخ زوال عقله عند موته لهذا الخوف، كما في المراقي.
وفي ردّ المحتار2: 190: «وفي التتارخانية: كان أبو حفص الحداد يُلقن المريض بقوله: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه, وكان يقول فيها معان: أحدُها: توبة، والثاني: توحيد، والثالث: أنَّ المريض رُبَّما يفزع؛ لأنَّ الملقنَ رأى فيه علامة الموت، ولعلّ أقرباء الميت يتأذون به».
(¬4) فعن أم سلمة رضي الله عنها، قالت: «دخل رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - على أبي سلمة، وقد شقّ
بصرُه فأغمضه، ثم قال: إنَّ الروحَ إذا قُبِض تبعُه البصر ... » في صحيح مسلم2: 634، وصحيح ابن حبان15: 515، ووجهُ استحسانه: أنَّ فيه تحسينَ صورته، فإنَّه لو لم يشدَّ اللّحى وتتركُ العينُ مفتوحةً يكونُ كريهَ المنظر، مستقبح الصُّورة، كما في الهداية والعناية2: 104.