تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتاب الصَّلاة
قال: (وإن دُفِن من غيرِ صلاةٍ صَلُّوا على قَبْرِهِ ما لم يَغْلِبْ على الظَّنِّ تفسُّخُه) (¬1)؛ لإطلاقِ ما روينا (¬2)، فإذا تَفَسَّخَ لم يتناوله النَّصّ، وقَدَّرَه بعضُهم بثلاثةِ أيَّام، والأَوَّلُ أَصَحّ (¬3)؛ لأنّ ذلك يختلف باختلافِ الزَّمان والتُّربة، ولو
¬__________
(¬1) أي ما لم يتفسخ أي تفرّق أعضاؤه، فإن تفسّخ لا يُصلَّى عليه مطلقاً؛ لأنها شُرِعت على البدن، ولا وجود له مع التفسخ، وأما «صلاته - صلى الله عليه وسلم - على شهداء أحد بعد ثمان سنين» في صحيح البخاري 1: 452، فمحمول على الدعاء، أو لأنهم لم يتفسخوا، فإن معاوية - رضي الله عنه - لما أراد تحويلهم ليجوي العين التي بأحد عند قبور الشهداء وجدهم كما دفنوا، فعن جابر - رضي الله عنه -، قال: «لَمَّا أراد معاوية - رضي الله عنه - أن يجري عينه التي بأُحد كتبوا إليه: إنا لا نستطيع أن نجريها إلاّ على قبور الشهداء، قال فكتب: انبشوهم، قال: فرأيتهم يحمل على أعناق الرجال كأنهم قوم نيام، وأصابت المسحاة طرف رجل حمزة بن عبد المطلب - رضي الله عنه - فانبعثت دماً» في الطبقات الكبرى لابن سعد3: 11، والمنتظم 1: 337، وكشف المشكل1: 712، أو هو خصوصية له - صلى الله عليه وسلم -، وتمامه في شرح المشكاة، كما في الطحطاوي2: 235.
(¬2) فعن سهل بن حنيف - رضي الله عنه -: «أن مسكينة مرضت فأخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمرضها، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعود المساكين ويسأل عنهم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إذا ماتت فآذنوني بها فخرج بجنازتها ليلاً فكرهوا أن يوقظوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلَمَّا أَصبح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أُخبر بالذي كان من شأنها فقال: ألم آمركم أن تؤذنوني بها، فقالوا: يا رسول الله كرهنا أن نخرجَك ليلاً ونوقظَك فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى صفّ بالناس على قبرها وكَبَّرَ أربع تكبيرات» في الموطأ1: 277، وسنن النسائي الكبرى1: 643، والمجتبى4: 40.
(¬3) وفي المراقي ومجمع الأنهر1: 183: «والمعتبر فيه أكبر الرأي على الصحيح لاختلافه باختلاف الزمان والمكان والإنسان».
¬__________
(¬1) أي ما لم يتفسخ أي تفرّق أعضاؤه، فإن تفسّخ لا يُصلَّى عليه مطلقاً؛ لأنها شُرِعت على البدن، ولا وجود له مع التفسخ، وأما «صلاته - صلى الله عليه وسلم - على شهداء أحد بعد ثمان سنين» في صحيح البخاري 1: 452، فمحمول على الدعاء، أو لأنهم لم يتفسخوا، فإن معاوية - رضي الله عنه - لما أراد تحويلهم ليجوي العين التي بأحد عند قبور الشهداء وجدهم كما دفنوا، فعن جابر - رضي الله عنه -، قال: «لَمَّا أراد معاوية - رضي الله عنه - أن يجري عينه التي بأُحد كتبوا إليه: إنا لا نستطيع أن نجريها إلاّ على قبور الشهداء، قال فكتب: انبشوهم، قال: فرأيتهم يحمل على أعناق الرجال كأنهم قوم نيام، وأصابت المسحاة طرف رجل حمزة بن عبد المطلب - رضي الله عنه - فانبعثت دماً» في الطبقات الكبرى لابن سعد3: 11، والمنتظم 1: 337، وكشف المشكل1: 712، أو هو خصوصية له - صلى الله عليه وسلم -، وتمامه في شرح المشكاة، كما في الطحطاوي2: 235.
(¬2) فعن سهل بن حنيف - رضي الله عنه -: «أن مسكينة مرضت فأخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمرضها، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعود المساكين ويسأل عنهم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إذا ماتت فآذنوني بها فخرج بجنازتها ليلاً فكرهوا أن يوقظوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلَمَّا أَصبح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أُخبر بالذي كان من شأنها فقال: ألم آمركم أن تؤذنوني بها، فقالوا: يا رسول الله كرهنا أن نخرجَك ليلاً ونوقظَك فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى صفّ بالناس على قبرها وكَبَّرَ أربع تكبيرات» في الموطأ1: 277، وسنن النسائي الكبرى1: 643، والمجتبى4: 40.
(¬3) وفي المراقي ومجمع الأنهر1: 183: «والمعتبر فيه أكبر الرأي على الصحيح لاختلافه باختلاف الزمان والمكان والإنسان».