اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الصَّلاة

(ويقول في الصَّبيِّ بعد الثَّالثة: اللَّهمَّ اجعله لنا فَرَطاً وذَخَراً شَافعاً مُشفَّعاً)؛ لأنّه مستغن عن الاستغفار (¬1).
ولا يُصلِّى على غائبٍ؛ لأنّه إمامٌ ومأمومٌ، وكلاهما لا يجوز مع الغَيْبة، ولأنّه لو جاز لصلَّى النَّاس على النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في سائرِ الأمصار، ولو صلُّوا لنقل ولم يُنْقل.
وأمّا صلاتُه على النَّجاشيِّ فإنّه كُشِف له حتى أَبصر سريرَه؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - يوم مات قال لأصحابه: «هذا أخوكم النَّجاشيّ قد مات، قوموا نُصلِّي عليه، فصَلَّى وهو يَراه، وصلَّت الصَّحابة - رضي الله عنهم - بصَلاتِه» (¬2).
¬__________
(¬1) فعن الحسن - رضي الله عنه - أنَّه كان يقول: «اللهم اجعله لنا فرطاً وذخراً وأجراً» في مصنف ابن أبي شيبة6: 105.
(¬2) فعن عمران بن الحصين - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ أخاكم النجاشي توفي فقوموا صلُّوا عليه، فقام - صلى الله عليه وسلم - وصفّوا خلفَه، فكبَّرَ أربعاً وهم لا يظنُّون أنَّ جنازتَه بين يديه» في صحيح ابن حبان7: 369، فهذا اللفظ يشير إلى أنَّ الواقع خلاف ظنهم؛ لأنه رُفِع سريره له حتى رآه - صلى الله عليه وسلم - بحضرته، فتكون صلاة من خلفه على ميت يراه الإمام، وبحضرته دون المأمومين، وهذا غير مانع من الاقتداء، وهذا وإن كان احتمالاً لكن في المروي ما يومئ إليه.
ويدلّ على ذلك أنَّه - صلى الله عليه وسلم - صلّى على غيره من الغُيّب: وهو معاوية بن معاوية المزني، ويقول الليثي: «نزل جبريل - عليه السلام - بتبوك فقال: يا رسول الله، إنَّ معاوية بن المزني مات بالمدينة، أتحبّ أن أطوي لك الأرض فتصلّي عليه؟ قال: نعم، فضرب بجناحه على الأرض، فرفع له سريره فصلّى عليه، وخلفه صفان من الملائكة - عليه السلام -، في كلّ صف سبعون ألف ملك، ثم رجع فقال - صلى الله عليه وسلم - لجبريل - عليه السلام -: بم أدرك هذا؟ قال: بحبه سورة {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَد} وقراءته إيّاها جائياً وذاهباً وقائماً وقاعداً وعلى كلّ حال» رواه الطبراني من حديث أبي أمامة - رضي الله عنه -، وابن سعد في الطبقات من حديث أنس وعلي وزيد وجعفر - رضي الله عنهم - لَمَّا استشهد بمؤتة على ما في «مغازي الواقدي».
ودليل الخصوصية أنَّه لم يصلّ على غائب إلا على هؤلاء، ومن سوى النّجاشي صرح فيه بأنَّه رفع له وكان بمرأى منه، مع أنَّه قد توفي خلق منهم - رضي الله عنهم - غيباً في الأسفار: كأرض الحبشة والغزوات ومن أعزّ النّاس عليه كان القراء، ولم يُؤثَر قطّ عنه بأنَّه صلّى عليهم، وكان حريصاً على الصلاة على كلِّ مَن توفي من أصحابه حريصاً حتى قال: «لا يموتن أحد منكم إلا آذنتموني به، فإنَّ صلاتي عليه رحمة له»، كما في فتح القدير2: 117 - 118.
المجلد
العرض
15%
تسللي / 2817