اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الصَّلاة

قال: (فإن أكل، أو شَرب، أو تَداوى، أو أَوصى بشيءٍ من أُمور الدُّنيا (¬1)، أو باع، أو اشترى، أو صَلَّى، أو حُمِل من المعركةِ حَيّاً، أو آوته خيمةٌ، أو عاش أَكثر من يوم (¬2) وهو يَعقلُ غُسِّلَ)؛ لأنّه نالَ مرافق ..........................
¬__________
(¬1) وهذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، واختلفوا في قول أبي يوسف ومحمد - رضي الله عنهم - في اعتبار الإيصاء: فقال صاحب البحر1: 214: الأظهر أنَّه لا خلاف، فجواب أبي يوسف - رضي الله عنه - بأن يكون مرتثاً فيما إذا كان بأمور الدنيا، وجواب محمد - رضي الله عنه - بعدمه فيما إذا كان بأمور الآخرة، وقال صاحب الدر المختار 1: 610: ((إن أوصى بأمور الآخرة لا يصير مرتثاً عند محمد - رضي الله عنه - وهو الأصح، ونقل في البرهان عن كلٍّ من أبي يوسف ومحمد - رضي الله عنهم - قولين، فقال: ويُطْرِدُ أبو يوسف - رضي الله عنه - الارتثاث في الوصية بأمور الدنيا فقط أو مطلقاً، وخالفه محمد - رضي الله عنه - في وصية الآخرة، فلم يجعله مرتثاً أو مطلقاً»، وينظر: غنية ذوي الأحكام1: 170، والتبيين1: 249.
(¬2) هذا محلُّ نظر؛ لأنه مخالف لعامة عبارات المتون كالقدوري والوقاية والكنز1: 407 والغرر1: 170، والتنوير 1: 251 من اقتصارهم على ذكر أن يمضي عليه وقت صلاة وهو يعقل، بمعنى أنه يقدر على على أدائها كما في الدر المختار2: 251؛ لأن تلك الصلاة صارت ديناً في ذمته، وهو من أحكام الأحياء، وهذا مروي عن أبي يوسف، كما في الهداية1: 93.
وبسبب أن ملتقى الأبحر ص230 جمع المتون فقد أضاف عبارة المختار، فقال: «أو عاش أكثر من يوم عند أبي يوسف خلافاً لمحمد، أو مضى عليه وقت صلاة وهو يعقل».
فيكون معنى الكلام أنه إن كان يعقل ويقدر على الصَّلاة يعتبر في حقّه مضي وقت صلاة؛ ليكون مرتثاً، وإن كان يعقل لكن لا يقدر على الصَّلاة فيعتبر في حقّه يوماً وليلاً كاملاً؛ ليكون مرتثاً عند أبي يوسف، وعند محمّد: يكون مرتثاً سواء كان يعقل أو لا يعقل.
ففي تحفة الفقهاء1: 259: «يصلي أو يمضي عليه وقت صلاة وهو يعقل، ويقدر على أداء الصلاة بالإيماء حتى يجب عليه القضاء بالترك، أو يبقى حياً يوماً وليلة في المعركة وإن كان لا يقدر على أداء الصلاة بعد أن كان عاقلاً فهو مرتث، وإن كان حياً أقلّ من يوم وليلة وهو عاقل أو كان مغمى عليه لا يعقل فليس بمرتث وإن زاد على يوم وليلة، وروي عن محمد مثل قول أبي يوسف في جميع ذلك، إلا أنه قال: إن عاش في مكانه يوماً كان مرتثاً سواء كان عاقلاً أو لم يكن، وإن كان أقل من ذلك فليس بمرتث».
لكن الزيلعي اعتبر أنها روايات أُخرى، وليست صوراً جديدة، كما سبق، ويشهد له كلام الكاساني، ولعلّه الأولى، ففي التبيين1: 249: «مضى عليه وقت الصلاة وهو يعقل: أي مع القدرة على أداء الصلاة حتى يجب القضاء عليه بتركها، فيكون بذلك من أحكام الدنيا، وهذا رواية عن أبي يوسف، وقيل: إن بقي يوماً كاملاً أو ليلة كاملة غسل، وإلا فلا، وقيل: إن بقي يوماً وليلة غسل، وإلا فلا؛ لأن ما دون ذلك ساعات لا يمكن ضبطها فلا تعتبر، وإن كان لا يعقل لا يغسل، وإن زاد على يوم وليلة».
وفي البدائع1: 321: «بقي على مكانه حياً يوماً كاملاً أو ليلة كاملة، وهو يعقل فهو مرتث، وروي عن أبي يوسف: إذا بقي وقت صلاة كامل حتى صارت الصلاة ديناً في ذمته، وهو يعقل فهو مرتث، وإن بقي مكانه لا يعقل فليس بمرتث، وقال محمد: إن بقي يوماً فهو مرتث».
المجلد
العرض
16%
تسللي / 2817