اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الصَّلاة

وقال أبو يوسف - رضي الله عنه -: إن كان الدَّينُ في الذِّمّة بأن استهلكَ مال الزَّكاة بعد الحول، وبقي في ذمّتِهِ وملك مالاً آخر، فإنّه تجب عليه الزَّكاة، ولا يمنعُ ما في ذمّتِهِ من الوجوب، ولو كان الدَّين في العين: كمَن له نصاب فمضى عليه سنون، فإنّه لا تجب عليه الزَّكاة لجميع ما مَضَى من السِّنين خلافاً لزُفر - رضي الله عنه -.
وعندهما: لا تجب الزَّكاة في الفَصلين، ويمنع الدَّين سواء كان في الذمّة أو في العين؛ لأنّ الأخذ كان للإمام، وعثمان - رضي الله عنه - «فوَّضه إلى المُلاَّك» (¬1)، وذلك لا يُسقِطُ حقَّ طلب الإمام، حتى لو عَلِمَ أنّ أهلَ بلدة لا يُؤدُّون زكاتَهم طالبهم بها، ولو مَرَّ بها على السَّاعي كان له أخذها، فكان له مطالبٌ من جهة العباد فيمنع.
والدَّينُ المعترض (¬2) في خلال الحول يَمنع عند مُحمّد - رضي الله عنه - خلافاً لأبي يوسف - رضي الله عنه -.
¬__________
(¬1) فعن محمد، قال: «كانت الصدقة تدفع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ومَن أمر به، وإلى أبي بكر ومَن أمر به، وإلى عمر ومَن أمر به، وإلى عثمان ومَن أمر به، فلما قُتِل عثمان اختلفوا، فمنهم مَن رأى أن يدفعها إليهم، ومنهم مَن رأى أن يقسمها هو» في مصنف ابن أبي شيبة6: 475.
(¬2) أي الدين المعترض في خلال الحول، فإنّه يمنع وجوب الزكاة بمنزلة هلاكه عند محمّد، وعند أبي يوسف: لا يمنع بمنزلة نقصانه، «محيط»، وتقديمهم قول محمد يشعر بترجيحه، وهو كذلك كما لا يخفى، وفائدة الخلاف تظهر فيما إذا أبرأه، فعند محمد: يستأنف حولاً جديداً إلا عند أبي يوسف، «محيط»، وأمّا الحادث بعد الحول، فلا يسقط الزكاة اتفاقاً، «الخانية»، كما في البحر2: 220.
المجلد
العرض
16%
تسللي / 2817