اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الصَّلاة

قال: (وتجبُ في المُستفاد المجانس، ويُزكيه مع الأصل) (¬1)، وهو ما يَستفيدُه بالهبةِ أو الإرثِ أو الوصيةِ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «اعلموا أنّ من السَّنةِ شهراً تؤدُّون فيه الزَّكاة، فما حدث بعد ذلك، فلا زكاة فيه حتى يجيء رأس السَّنة» (¬2)، وهذا يدلُّ على أنّ وقتَ وجوب الأصل والحادث واحدٌ، وهو مجيءُ رأس السَّنة، وهذا راجحٌ على ما يُروى: «لا زَكاة في مال حتى يحول عليه الحول» (¬3)؛ لأنّه عامٌّ، وما رَويناه خاصٌّ في المُستفاد، أو يُحمل ما رواه على غيرِ المُجانس عملاً بالحديثين، ولأنّ في اشتراطِ الحولِ لكلِّ مستفادٍ مشقّةً وعناءً، فإن المستفادات قد تكثر، فيعسر عليه مراقبةُ ابتداء الحول وانتهائه لكلِّ مستفاد، والحول للتَّيسير (¬4)، وصار كالأولاد والأرباح.
¬__________
(¬1) أي يُضَمُّ المُسْتَفاد من المال في أثناء الحولِ إلى نصابٍ من جنسِه؛ لأنَّ وجوب الزَّكاة يُعْتَبَرُ في المستفادِ بالحول الذي مرَّ على الأصل، فلو كانت عنده ثلاثون بقرة وولدت أو ربح أثناء الحول عشرة أُخرى فأصبحت أربعين، فتكون الزَّكاة على الأربعين، كما في زبدة الكلام ص366.
(¬2) بيض له ابن قطلوبغا في الإخبار1: 349.
(¬3) سبق تخريجه في الموطأ1: 246، وسنن الترمذي3: 25.
(¬4) أي وما شُرع إلا للتَّيسير، فيعود الأمر على موضوعه بالنَّقض عند اشتراط حول جديد لكلّ مستفاد، وقد قال الله - عز وجل -: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج:78]، وأي حرج أعظمُ من هذا، فإنّه لو فرض أنّه استفاد في يوم وقت الظُّهر شيئاً ووقت العصر شيئاً، وفي الليل شيئاً، وفي كلِّ يوم كذلك، فيحتاج إلى حساب الحول؛ لكل مستفاد، وفيه من الحرجِ ما لا يخفى، كما في الغرة المنيفة ص358.
المجلد
العرض
17%
تسللي / 2817