اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الصَّلاة

الصَّحابة - رضي الله عنهم -، فقال بعضُهم: خذ من كلِّ نوع، فأخذ من كلِّ درهمٍ ثلثُه فبلغ أربعة عشر قيراطاً فجعله درهماً، فجاءت العشرة مئة وأربعين قيراطاً، وذلك سبعة مثاقيل؛ لأنّ المثقالَ عشرون قيراطاً.
قال: (ولا زكاة في العُروض إلا أن تكون للتِّجارة، وتبلغ قيمتُها نصاباً من أحد النَّقدين وتُضمُّ قيمتُها إليهما)؛ لأنّ الزَّكاة إنّما تجب في مال نام زائد على الحوائج الأصلية.
والنَّماء (¬1) يكون:
¬__________
(¬1) نماء المال، والنَّماء على ثلاثة صور:
1.الذَّهب والفضة وما يلحق بهما من النُّقود نماؤها هو الثَّمنية: أي كونها أثماناً للأشياء، فالذَّهبُ والفضّةُ خلقا ثمناً للعروض، وهي في أنفسِها قابلة للزِّيادة، فكانت فرصة حول كامل من أجل تنميتها، فسواء حصل لهما نماءٌ حقيقي بأن زادا أو لم يحصل تجب زكاتها؛ لأنَّهما أثمان قابلة للنَّماء.
فيجب على المسلم تزكية ما يملك من ذهب وفضة وإن لم يقم بتشغيلها وتنميتها حقيقة؛ لأنَّها كما سبق نامية بذاتها، فعدم تنميتها من مالكها تقصيرٌ منه فلا يُكافأ عليه بعدم أداء زكاتها.
ويلحق بها في الحكم النُّقود والعملات المختلفة؛ لأنَّ لها حكم الذَّهب والفضَّة فتجب تزكيتُها مُطلقاً شغّلها مالكها أو لم يشغّلها.
ب. السَّوائم من الإبل والبقر والغنم نماؤها هو السَّوم: أي تكتفي بالرَّعي في أكثر الحول، فإن عُلفت فهي علوفةٌ، فلا يجب زكاتها، والعبرة في ذلك لأكثر السَّنة.
وأما ما عدا هذه الأنواع الثَّلاثة فلا تجب فيها الزَّكاة بذاتها إلا إذا كانت عُروضاً
للتِّجارة، ويشترط فيها شرط النَّماء في عُروض التِّجارة الآتي.
جـ. عروض التِّجارة نماؤها هو نية التِّجارة المقارنة لدخول الملك الاختياري.
ويقصد بالعُروض كلّ متاع منقول وغير منقول ما عدا الذَّهب والفضة والنُّقود والأبقار والأغنام والإبل.
وليس المقصود حقيقة النَّماء؛ لأنَّ ذلك غير معتبر، وإنَّما يعتبر به كون المال معدّاً للاستنماء بالتِّجارة أو بالإسامة؛ لأنَّ الإسامة سبب لحصول الدَّرِّ والنَّسل والسِّمَن، والتِّجارة سبب لحصول الرِّبح فيقام السَّبب مقام المسبب.
وكلُّ ما يدخل الملك بغير نيّة التِّجارة بحيث يكون للقُنية لا تجب فيه الزَّكاة: كدار لا يريد سكناها إن لم ينوِ التِّجارةَ بها، وإن حالَ عليها الحول، ومعنى نيّة التِّجارة: أي اشتراه من أجل أن يبيعه، بخلاف ما إذا اشتراها لأجل إجارتها أو اقتنائها ثُمَّ بيعها في المستقبل، فإنَّها ليست نيّة التِّجارة.
وهذه النّيّة إنَّما تعتبر إذا وجدت زمان حدوثِ سببِ الملك، حتى لو نَوَى التِّجارة بعد حدوث سببِ الملك لا تجبُ فيه الزَّكاة بنية التِّجارة ما لم يبعه، فإذا أخرجَ سيارة وغيرها عن التِّجارةِ ونوى اقتناءها فلا تكون للتِّجارة وإن نواه لها، إلا أن يبيعها فيكون ثمنها مالاً فيزكى.
ولا بُدَّ أن يكون سببُ الملك سبباً اختيارياً، حتى لو نوى التِّجارة زمان تملُّكِهِ بالإرث لا تجب فيه الزَّكاة؛ لأنَّ الملك فيه جبري، وليس السَّبب الاختياري خاصّا بالشِّراء، بل كلُّ عملٍ موجبٍ للملك إذا اقترنت به نيَّة التِّجارةِ يكفي، كملك مال الهبة أو الوصية أو المهر في النِّكاح أو بدل الخلع أو بدل الصُّلح عن قتل عمد.
وتكون الزَّكاة لكلّ ما توفّر فيه شرط النَّماء من عُروض التِّجارة إذا بقي في يد مالكه ولم يبعه حتى جاء موعد استحقاق الزَّكاة على الموظف أو صاحب المهنة، ففي تاريخ حولان الحول عند كلّ واحد منهم ممن مَلَكَ نصاباً يقوم بجمع قيمة ما لديه من ذهب أو فضة أو نقود أو عروض تجارة ويخرج عنها الزَّكاة، ذكرته هذا المبحث بطول للأهميته من زبدة الكلام ص340.
المجلد
العرض
18%
تسللي / 2817