أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الصَّلاة

قال: (ويجوز دفعُها إلى مَن يملك دون النِّصاب وإن كان صحيحاً مكتسباً)؛ لأنّه فقير.
واعلم أنّ الغِنى على مراتب ثلاثة:
1.غنى يُحرِّمُ عليه السُّؤال ويَحِلُّ له أخذ الزكاة، وهو أن يملكَ قوتَ يومِهِ وسترَ عورتِه.
وكذلك الحكمُ فيمَن كان صحيحاً مُكتسباً؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «مَن سأل عن ظهرِ غنى فإنّه يستكثر من جمرِ جهنم، قيل: يا رسول الله وما ظهر غنى؟ قال: أن يعلم أن عند أهله ما يُغديهم ويُعشيهم» (¬1).
2.وغنى يُحرِّمُ عليه السُّؤال والأخذ، ويوجب عليه صدقة الفطر والأضحية، وهو أن يملك ما قيمته نصاب فاضلاً عن الحوائجِ الأصليةِ من غير أموال الزكاة: كالثِّياب والأثاث والعقار والبغال والحمير ونحوه، قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا تحلّ الصدقة لغنيّ، قيل: ومَن الغني؟ قال: مَن له مئتا درهم» (¬2).
¬__________
(¬1) فعن سهل بن الحنظلية - رضي الله عنه -: قال - صلى الله عليه وسلم -: «من سأل الناس عن ظهر غنى، فإنما يستكثر من جمر جهنم، فقلت: يا رسول الله، وما ظهر الغنى؟ قال: أن تعلم أن عند أهله ما يغديهم أو يعشيهم» في المعجم الكبير1: 283، واللفظ له، وسنن أبي داود2: 177، وصحيح ابن حبان8: 187.
(¬2) فعن رجل من مزينة أنّه قالت له أمه: ألا تنطلق فتسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما يسأله الناس، فانطلقت أسأله، فوجدته قائماً يخطب وهو يقول: «مَن استعف أعفّه الله، ومَن استغنى أغناه الله، ومَن سأل النّاس وله عدل خمس أواق فقد سأل إلحافاً»، فقلت بيني وبين نفسي لناقة له: هي خير من خمس أواق، ولغلامه ناقة أخرى هي خير من خمس أواق، فرجعت، ولم أسأله في مسند أحمد28: 427، وشرح معاني الآثار1: 429، ورجاله رجال الصحيح، كما في الإخبار1: 404.
المجلد
العرض
19%
تسللي / 2817