تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتاب الطَّهارة
والأصلُ: أنّ الماءَ القليلَ ينجس بوقوعِ النَّجاسة فيه والكثير لا؛ لقوله
- صلى الله عليه وسلم -: «هو الطهور ماؤه» (¬1)، واعتبرناه فوجدناه ما لا يخلص بعضُه إلى بعض، فنقول: كلُّ ما لا يخلص بعضُه إلى بعضٍ لا ينجسُ بوقوعِ النَّجاسةِ فيه، وهذا معنى قولهم: لا يتحرَّكُ أحدُ طرفيه بتحرُّك الطَّرف الآخر.
وامتحن المشايخ (¬2) الخلوص بالمساحة، فوجدوه عشراً في عشرٍ، فقدَّروه بذلك تيسيراً.
وقال أبو مطيع البَلْخيُّ (¬3): إذا كان خمسةَ عشرَ في خمسةَ عشرَ لا يخلص، أمّا عشرين في عشرين لا أرى في نفسي شيئاً (¬4).
¬__________
(¬1) فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -: «سأل رجل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: يا رسول الله، إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء، فإن توضأنا به عطشنا أفنتوضأ من ماء البحر، فقال - صلى الله عليه وسلم -: هو الطهور ماؤه الحلّ ميتته» في صحيح ابن حبان 4: 49، وصحيح ابن خزيمة 1: 59، والمنتقى 1: 23، والمستدرك 1: 239، وسنن الترمذي 1: 101.
(¬2) معناه أن التقدير بالعشرة أخذ من التحريك، وهو مذهب المتقدمين، كما في العناية 1: 70، وفيها تفصيل في الاختلاف في التحريك، هل هو باليد، أو بالتوضؤ، أو بالاغتسال. وقال صاحب التبيين 1: 22: ظاهر المذهب التحريك. وقال صاحب البدائع 1: 72: اتفقت الروايات عن أصحابنا أنه يعتبر الخلوص بالتحريك.
(¬3) وهو الحكم بن عبد الله بن مسلم البَلْخي، أبو مطيع، القاضي الفقيه صاحب الإمام، راوي كتاب الفقه الأكبر عنه، وكان ابنُ المبارك يعظمه ويحبه لدينه وعلمه، وكان قاضياً ببلخ، قال الكفوي: كان بصيراً علامة كبيراً، ومن تفرداته أنه كان يقول بفرضية التسبيح ثلاث مرّات في الركوع والسجود، (ت 8/ 199 هـ). ينظر: طبقات ابن الحنائي ص 21، والفوائد ص 117 - 118.
(¬4) العبارة هنا موهمة، والمسألة في البدائع 1: 72، ولفظها: «وإليه ذهب أبو مطيع
البلخي فقال: إن كان خمسة عشر في خمسة عشر أرجو أن يجوز، وإن كان عشرين في عشرين لا أجد في قلبي شيئاً».
- صلى الله عليه وسلم -: «هو الطهور ماؤه» (¬1)، واعتبرناه فوجدناه ما لا يخلص بعضُه إلى بعض، فنقول: كلُّ ما لا يخلص بعضُه إلى بعضٍ لا ينجسُ بوقوعِ النَّجاسةِ فيه، وهذا معنى قولهم: لا يتحرَّكُ أحدُ طرفيه بتحرُّك الطَّرف الآخر.
وامتحن المشايخ (¬2) الخلوص بالمساحة، فوجدوه عشراً في عشرٍ، فقدَّروه بذلك تيسيراً.
وقال أبو مطيع البَلْخيُّ (¬3): إذا كان خمسةَ عشرَ في خمسةَ عشرَ لا يخلص، أمّا عشرين في عشرين لا أرى في نفسي شيئاً (¬4).
¬__________
(¬1) فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -: «سأل رجل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: يا رسول الله، إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء، فإن توضأنا به عطشنا أفنتوضأ من ماء البحر، فقال - صلى الله عليه وسلم -: هو الطهور ماؤه الحلّ ميتته» في صحيح ابن حبان 4: 49، وصحيح ابن خزيمة 1: 59، والمنتقى 1: 23، والمستدرك 1: 239، وسنن الترمذي 1: 101.
(¬2) معناه أن التقدير بالعشرة أخذ من التحريك، وهو مذهب المتقدمين، كما في العناية 1: 70، وفيها تفصيل في الاختلاف في التحريك، هل هو باليد، أو بالتوضؤ، أو بالاغتسال. وقال صاحب التبيين 1: 22: ظاهر المذهب التحريك. وقال صاحب البدائع 1: 72: اتفقت الروايات عن أصحابنا أنه يعتبر الخلوص بالتحريك.
(¬3) وهو الحكم بن عبد الله بن مسلم البَلْخي، أبو مطيع، القاضي الفقيه صاحب الإمام، راوي كتاب الفقه الأكبر عنه، وكان ابنُ المبارك يعظمه ويحبه لدينه وعلمه، وكان قاضياً ببلخ، قال الكفوي: كان بصيراً علامة كبيراً، ومن تفرداته أنه كان يقول بفرضية التسبيح ثلاث مرّات في الركوع والسجود، (ت 8/ 199 هـ). ينظر: طبقات ابن الحنائي ص 21، والفوائد ص 117 - 118.
(¬4) العبارة هنا موهمة، والمسألة في البدائع 1: 72، ولفظها: «وإليه ذهب أبو مطيع
البلخي فقال: إن كان خمسة عشر في خمسة عشر أرجو أن يجوز، وإن كان عشرين في عشرين لا أجد في قلبي شيئاً».