أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الصَّوم

أمّا النَّذرُ؛ فلقوله تعالى: {وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ} [الحج: 29]، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «فِ بنذرك» (¬1).
وأمّا الكفَّارات؛ فلما يأتي فيها إن شاء الله تعالى.
قال: (وما سواه نفلٌ) (¬2)؛ لأنّ النَّفلَ في اللُّغة مطلق الزِّيادة، وفي الشَّرع: الزِّيادة على الفرائض والواجبات.
¬__________
(¬1) فعن ابن عمر - رضي الله عنهم -: أن عمر سأل النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: «كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام، قال: فأوف بنذرك» في صحيح البخاري3:48.
(¬2) وهو أنواع منها:
1.صوم الاثنين والخميس؛ فعن عائشة رضي الله عنها، قالت: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتحرى صوم الإثنين والخميس» في سنن الترمذي 3: 121، وحسنه، ومسند أحمد 6: 80.
2.صوم الليالي البيض من كل شهر هجري: وهي الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر، وسمّيت بيضاً؛ لابيضاض لياليها بالقمر؛ فعن أبي المنهال - رضي الله عنه -: «إنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أمرهم بصيام ثلاثة أيام البيض، وقال: فهن صوم الشهر» في سنن النسائي 2: 182، والمجتبى 4: 224.
3.صوم يوم عرفة لغير الحاج: وهو اليوم التّاسع من ذي الحجّة؛ لأنَّ له فضيلة على غيره من الأيام؛ فعن أبي قتادة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده» في صحيح مسلم 2: 818، وصحيح ابن حبان 8: 394.
4.صوم عاشوراء مع التاسع: وهما العاشر والتاسع من محرم، ويوم عاشوراء هو اليوم الذي نجّى اللّه فيه بني إسرائيل من فرعون فصامه موسى - عليه السلام -، فيستحبّ إضافة التاسع له مخالفة لليهود؛ فعن أبي قتادة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «صيام يوم عاشوراء أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله» في صحيح مسلم 2: 818.
5.صوم داوود - عليه السلام -، فإنَّه - عليه السلام - كان يصوم يوماً ويفطر يوماً، وهو أفضل الصيام وأحبه إلى الله - جل جلاله -؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «أحبّ الصّلاة إلى اللّه صلاة داود عليه السلام، وأحبّ الصّيام إلى الله صيام داود: وكان ينام نصف اللّيل، ويقوم ثلثه، وينام سدسه، ويصوم يوماً ويفطر يوماً» في صحيح البخاري1: 380.
6.صوم يوم الجمعة بانفراده: وإن لم يصم يوماً قبله أو يوماً بعده؛ لأنَّ يوم الجمعة من الأيام الفاضلة، فكان تعظيمه بالصوم مستحباً؛ فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة: فيه خلق آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أخرج منها، ولا تقوم الساعة إلا في يوم الجمعة» في صحيح البخاري 1: 380.
7.صوم ست من شوال؛ فإنَّ عامة المشايخ لم يروا به بأساً، واختلفوا فقيل: الأفضل وصلها بيوم الفطر، وقيل: بل يفرقها في الشهر؛ لما روي عن أبي أيوب الأنصاري - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر» في صحيح مسلم 2: 585، ولأنَّه وقع الفصل بيوم الفطر فلم يلزم التشبه بأهل الكتاب.
8.صوم شعبان؛ فعن عائشة رضي الله عنها، قالت: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصوم حتى
نقول لا يفطر ويفطر حتى نقول لا يصوم، فما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استكمل صيام شهر إلا رمضان، وما رأيته أكثر صياماً منه في شعبان» في صحيح مسلم 2: 822.
9.صوم الأيّام الثّمانية الّتي من أوّل ذي الحجّة قبل يوم عرفة، فيدخل فيها يوم التروية ـ وهو الثامن من ذي الحجة ـ؛ فعن ابن عباس - رضي الله عنهم - قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ما من أيّام العمل الصّالح فيها أحبّ إلى الله من هذه الأيّام ـ يعني أيّام العشر ـ قالوا: يا رسول اللّه، ولا الجهاد في سبيل اللّه؟ قال: ولا الجهاد في سبيل اللّه، إلاّ رجل خرج بنفسه وماله، فلم يرجع من ذلك بشيء» في سنن أبي داود، 5: 102، والسنن الكبرى، 17: 138، كما في ينظر: البحر الرائق 2: 287، وحاشية التبيين 1: 332، وبدائع الصنائع 2: 79.
المجلد
العرض
20%
تسللي / 2817