أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الصَّوم

إمساكٌ وقعَ عن فَرض رمضان لعدم مُزاحَمة غيره، فصار كإعطاء النِّصاب جميعه للفقير بعد الحول.
ولنا: أنّه عبادةٌ، فلا يجوز إلا بالنِّية كسائر العبادات، ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: «الأعمال بالنيات» (¬1)، ولما مَرّ في الصَّلاة، ولأنّ الإمساكَ قد يكون للعادة، أو لعدم الاشتهاء، أو للمرض، أو للرِّياضة، ويكون للعبادة، فلا يتعيّن لها إلا بالنيّة: كالقيام إلى الصَّلاة وأداء الخُمُس إلى الفقير، بخلاف تعيين النِّية، فإنّه لا يُشترط؛ لأنّ الصَّوم المشروع فيه لا يتنوَّع.
وقوله: «الزَّمان متعيّن لصوم الفرض».
قُلنا: نعم، لكن إذا حَصَل الصَّوم، فلم قُلتُم: إنّه حصل، غايةُ الأمرِ أنه حصل الإمساك، وقد خَرَجَ جوابُه.
وأمّا هبةُ النِّصاب، قُلنا: وُجد منه معنى النِّية، وهو القُربة لحصول الثَّواب به، ولهذا لا يجوز الرُّجوع في الموهوب للفقير لحصول الثَّواب به، أمّا هنا حَصَلَ مطلقُ الإمساك، ولا ثَواب فيه؛ ولهذا لا يكون صَوماً خارج رمضان.
وروى القُدُوريّ عن الكَرخيّ أنّه أنكر هذا القَول عن زُفر - رضي الله عنه -، وقال: إنّما مذهبُه أنّه يكفيه نيّةٌ واحدةٌ كقول مالك - رضي الله عنه -.
¬__________
(¬1) فعن عمر - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «إنما الإعمال بالنيات» في صحيح البخاري1: 6.
المجلد
العرض
20%
تسللي / 2817