تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتاب الصَّوم
ووجهه: أنّ صومَ الشَّهر عبادةٌ واحدةٌ؛ لأنّ السَّببَ واحدٌ، وهو شهودُ جزءٍ من الشَّهر، فصار كرَكْعاتِ الصَّلاة.
وجوابُه: أنّ النيّةَ شَرْطٌ لكلِّ يوم؛ لأنَّ صومَ كلِّ يوم عبادةٌ على حدةٍ، ألا تَرَى أنّه لو فَسَدَ صوم يوم لا يمنع صحّة الباقي، وكذا عدمُ الأهليةِ في بعضِه لا يمنع تقرّر الأهليةِ في الباقي، فتجب النيّةُ لكلّ عبادة، ولأنّه يخرجُ عن صَومِ اليومِ بمجيء الليلة، قال - صلى الله عليه وسلم -: «إذا أقبل الليل من ههنا، وأدبر النَّهار من ههنا، وغابت الشَّمس، فقد أفطر الصَّائم» (¬1)، وإذا خرج يحتاج إلى الدخول في اليوم الثّاني، فيحتاج إلى النِّيّة كأوّل الشَّهر.
وأمّا جواز الصَّوم بالنيّةِ إلى نصفِ النَّهار؛ لما رَوَى ابنُ عَبَّاس - رضي الله عنهم -: «أنّ النَّاس أَصبحوا يوم الشَّكّ، فقَدِم أَعرابيٌّ وشَهِدَ برؤية الهلال، فقال - صلى الله عليه وسلم -: أتشهد أن لا إله إلا الله وأنّي رسول الله؟ فقال: نعم، فقال - صلى الله عليه وسلم -: اللهُ أكبر، يكفي المسلمين أحدُهم، فصام وأمر بالصِّيام، وأَمر منادياً فنادى: ألا مَن أكل فلا يأكل بقيّة يومه، ومَن لم يأكل فليصم» (¬2)، أَمر بالصَّوم، وأنّه يقتضي القُدرة على
¬__________
(¬1) فعن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في صحيح البخاري3: 36.
(¬2) فعن ابن عباس - رضي الله عنهم -، قال: «جاء أعرابي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: أبصرت الهلال الليلة، فقال: أتشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله؟ قال: نعم، قال: قم يا بلال فأذن في الناس أن يصوموا غداً» في سنن ابن ماجة1: 529، والمستدرك1: 437، وصححه.
وعن سلمة بن الأكوع - رضي الله عنه -، قال: «أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلاً من أسلم أن أذِّن في الناس أنَّ مَن كان أكل فليصم بقية يومه، ومَن لم يكن أكل فليصم، فإنَّ اليوم يوم عاشوراء» في صحيح البُخاري2: 705، وعاشوراء كان واجب الصيام قبل فرض رمضان؛ فعن عائشة رضي الله عنها، قالت: «كان يوم عاشوراء تصومه قريش في الجاهلية، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصومه، فلمّا قدم المدينة صامه وأمر بصيامه، فلمّا فرض رمضان ترك يوم عاشوراء، فمَن شاء صامه ومَن شاء تركه» في صحيح مسلم 2: 792، قال الطحاوي: «فيه دليل على أنَّ من تعيّن عليه صوم يوم ولم ينوه ليلاً أنَّه يجزيه قبل الزوال»، كما في إعلاء السنن 9: 113.
وجوابُه: أنّ النيّةَ شَرْطٌ لكلِّ يوم؛ لأنَّ صومَ كلِّ يوم عبادةٌ على حدةٍ، ألا تَرَى أنّه لو فَسَدَ صوم يوم لا يمنع صحّة الباقي، وكذا عدمُ الأهليةِ في بعضِه لا يمنع تقرّر الأهليةِ في الباقي، فتجب النيّةُ لكلّ عبادة، ولأنّه يخرجُ عن صَومِ اليومِ بمجيء الليلة، قال - صلى الله عليه وسلم -: «إذا أقبل الليل من ههنا، وأدبر النَّهار من ههنا، وغابت الشَّمس، فقد أفطر الصَّائم» (¬1)، وإذا خرج يحتاج إلى الدخول في اليوم الثّاني، فيحتاج إلى النِّيّة كأوّل الشَّهر.
وأمّا جواز الصَّوم بالنيّةِ إلى نصفِ النَّهار؛ لما رَوَى ابنُ عَبَّاس - رضي الله عنهم -: «أنّ النَّاس أَصبحوا يوم الشَّكّ، فقَدِم أَعرابيٌّ وشَهِدَ برؤية الهلال، فقال - صلى الله عليه وسلم -: أتشهد أن لا إله إلا الله وأنّي رسول الله؟ فقال: نعم، فقال - صلى الله عليه وسلم -: اللهُ أكبر، يكفي المسلمين أحدُهم، فصام وأمر بالصِّيام، وأَمر منادياً فنادى: ألا مَن أكل فلا يأكل بقيّة يومه، ومَن لم يأكل فليصم» (¬2)، أَمر بالصَّوم، وأنّه يقتضي القُدرة على
¬__________
(¬1) فعن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في صحيح البخاري3: 36.
(¬2) فعن ابن عباس - رضي الله عنهم -، قال: «جاء أعرابي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: أبصرت الهلال الليلة، فقال: أتشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله؟ قال: نعم، قال: قم يا بلال فأذن في الناس أن يصوموا غداً» في سنن ابن ماجة1: 529، والمستدرك1: 437، وصححه.
وعن سلمة بن الأكوع - رضي الله عنه -، قال: «أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلاً من أسلم أن أذِّن في الناس أنَّ مَن كان أكل فليصم بقية يومه، ومَن لم يكن أكل فليصم، فإنَّ اليوم يوم عاشوراء» في صحيح البُخاري2: 705، وعاشوراء كان واجب الصيام قبل فرض رمضان؛ فعن عائشة رضي الله عنها، قالت: «كان يوم عاشوراء تصومه قريش في الجاهلية، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصومه، فلمّا قدم المدينة صامه وأمر بصيامه، فلمّا فرض رمضان ترك يوم عاشوراء، فمَن شاء صامه ومَن شاء تركه» في صحيح مسلم 2: 792، قال الطحاوي: «فيه دليل على أنَّ من تعيّن عليه صوم يوم ولم ينوه ليلاً أنَّه يجزيه قبل الزوال»، كما في إعلاء السنن 9: 113.