أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الصَّوم

ويُعتبر نصف النَّهار من طلوع الفجر الثَّاني، فيكون إلى الضّحوة الكبرى (¬1)، فينوي قبلها؛ ليكون الأكثر منوياً، فيكون له حكمُ الكلّ حتى لو نَوَى بعد ذلك لا يجوز لخلوِّ الأكثر عن النيّة تغليباً للأكثر.
وأمّا جوازُه بمطلقِ النِّيَّة وبنيّة النَّفل؛ لما رُوِي عن عليّ وعائشة - رضي الله عنهم - أنّهما: كانا يصومان يوم الشّكِّ ويقولان: «لأن نصوم يوماً من شعبان أحبُّ إلينا من أن نُفطر يوماً من رمضان» (¬2)، وكان صومُهما بنيّة النَّفل؛ لأنّه لا يجوز بنيّة
¬__________
(¬1) الضحوة الكبرى تبدأ في كل قطر قبل زوال الشمس بعد أن كانت عمودية في وسط السماء بنصف حصة فجر ذلك اليوم: أي نصف الوقت من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، حتى لو نوى قبل أن تغيب الشمس أن يكون صائماً غداً ثم نام أو أغمي عليه أو غفل حتى زالت الشمس من الغد، لم يجز، أما لو نوى بعد غروب الشمس، فإنَّه يجوز صومه، كما في شرح الوقاية لابن ملك ق61/أ، ورد المحتار 2: 85.
(¬2) فعن يزيد بن خمير، قال: سمعت عبد الله بن أبي موسى، قال: «أرسلني ابن مدرك إلى عائشة أسألها عن أشياء: .. وسألتها عن اليوم الذي يختلف فيه من رمضان؟ فقالت: لأن أصوم يوماً من شعبان، أحب إلي من أن أفطر يوما من رمضان، قال: فخرجت، فسألت ابن عمر، وأبا هريرة فكل واحد منهما، قال: أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - أعلم بذاك منا» في
مسند أحمد41: 420، وسنن البيهقي الكبرى4: 355.
وعن فاطمة بنت الحسين: «أن رجلاً شهد عند علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - على رؤية هلال رمضان فصام، أحسبه قال: وأمر النَّاس أن يصوموا، وقال: أصوم يوماً من شعبان أحبُّ إليَّ من أن أفطر يوماً من رمضان» في سنن الدارقطني3: 125، ومسند الشافعي ص103.
المجلد
العرض
20%
تسللي / 2817