تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتاب الصَّوم
شَهادة أبي بكرة - رضي الله عنه - (¬1).
وفي مستور الحال خلافٌ بين الأصحاب (¬2).
ويُفترَضُ على مَن رأى الهلالَ أن يؤدِّي الشَّهادةَ إذا لم تثبتُ دونه، حتى يجب على المُخَدَّرة (¬3) وإن لم يأذن لها زوجها.
فإن أَكملوا ثلاثين ولم يَروا الهلال (¬4)، قال مُحمّد - رضي الله عنه -: يُفطرون بناءً على ثبوت الرَّمضانيّة بشهادةِ الواحدِ، وإن كان الفطرُ لا يثبتُ به ابتداءً: كالإرث بناءً على ثبوتِ النَّسب بقول القابلة.
¬__________
(¬1) ذكر ابن قطلوبغا في الإخبار2: 10 على عكس هذا، في عدم قبول شهادته.
(¬2) إذا كان مستور الحال، فالظّاهر أن لا تقبل شهادته، وروى الحسن عن أبي حنيفة: أنه تقبل شهادته، وهو الصحيح، كما في المحيط البرهاني2: 376، وصحَّحه في «البزازية» و «شرح المنظومة» لابن الشُّحنة، كما في الشرنبلالية1: 200،
(¬3) المخَدّرة: إلزامُ البنتِ الخِدر، وهو ستر يمدُّ للجارية في ناحية البيت، ويطلقُ الخِدر على البيتِ إن كان فيه امرأةٌ، وإلاَّ لا. فالحاصلُ: إنَّ المخدَّرةَ هي التي لا تخرج عن بيتها إلى الأسواقِ غالباً، ولم تخالطْ مع الرجال، فإنَّ الخروجَ للحاجةِ لا يقدحُ في تخديرها ما لم يكثر، بأن تخرجَ لغيرِ حاجة، كما في حاشية الطحطاويّ3: 266، المصباح ص165.
(¬4) أي إن كان صومُهم بشهادةِ عدل واحد بهلال رمضان، وفي السَّماء علة فصاموا ثلاثين، فإنَّه لا يحل لهم الفطر؛ لأنَّ الفطر لا يثبت بقول واحد عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رضي الله عنهم -؛ للاحتياط، كما في شرح ابن ملك ق73/أ، ومشى عليه في الوقاية وشرحها ص236، وغرر وشرحه 1: 200. وفي تنبيه الغافل ص81: وهو المفتى به.
فعن عبد الرحمن بن زيد - رضي الله عنه -، قال: «ألا إني قد جالست أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسألتهم ألا وإنَّهم حدثوني أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته وانسكوا لها، فإن غمّ عليكم فأتموا ثلاثين، وإن شهد شاهدان مسلمان فصوموا وأفطروا» في سنن النسائي 2: 69، والمجتبى 4: 132، ومسند أحمد 4: 321، وفي لفظ: «فإن شهد ذوا عدل فصوموا وأفطروا وأنسكوا» في سنن الدارقطني 2: 167.
وعند محمد - رضي الله عنه -: يثبت الفطر عنده بقول الواحد بتبعية الصوم؛ لأنَّه لم يثبت الفطر في هذه الصورة قصداً وإنَّما تبعاً؛ لأنَّه لما حكم القاضي بقول الواحد في رمضان ووجب الصوم به وتم عدده ثبت الفطر تبعاً، وكم من شيء يثبت ضمناً ولا يثبت قصداً، كما في عمدة الرعاية 1: 310، قال في «غاية البيان»: قول محمد - رضي الله عنه - هو الأصحّ، كما في الشرنبلالية1: 200.
وفي مستور الحال خلافٌ بين الأصحاب (¬2).
ويُفترَضُ على مَن رأى الهلالَ أن يؤدِّي الشَّهادةَ إذا لم تثبتُ دونه، حتى يجب على المُخَدَّرة (¬3) وإن لم يأذن لها زوجها.
فإن أَكملوا ثلاثين ولم يَروا الهلال (¬4)، قال مُحمّد - رضي الله عنه -: يُفطرون بناءً على ثبوت الرَّمضانيّة بشهادةِ الواحدِ، وإن كان الفطرُ لا يثبتُ به ابتداءً: كالإرث بناءً على ثبوتِ النَّسب بقول القابلة.
¬__________
(¬1) ذكر ابن قطلوبغا في الإخبار2: 10 على عكس هذا، في عدم قبول شهادته.
(¬2) إذا كان مستور الحال، فالظّاهر أن لا تقبل شهادته، وروى الحسن عن أبي حنيفة: أنه تقبل شهادته، وهو الصحيح، كما في المحيط البرهاني2: 376، وصحَّحه في «البزازية» و «شرح المنظومة» لابن الشُّحنة، كما في الشرنبلالية1: 200،
(¬3) المخَدّرة: إلزامُ البنتِ الخِدر، وهو ستر يمدُّ للجارية في ناحية البيت، ويطلقُ الخِدر على البيتِ إن كان فيه امرأةٌ، وإلاَّ لا. فالحاصلُ: إنَّ المخدَّرةَ هي التي لا تخرج عن بيتها إلى الأسواقِ غالباً، ولم تخالطْ مع الرجال، فإنَّ الخروجَ للحاجةِ لا يقدحُ في تخديرها ما لم يكثر، بأن تخرجَ لغيرِ حاجة، كما في حاشية الطحطاويّ3: 266، المصباح ص165.
(¬4) أي إن كان صومُهم بشهادةِ عدل واحد بهلال رمضان، وفي السَّماء علة فصاموا ثلاثين، فإنَّه لا يحل لهم الفطر؛ لأنَّ الفطر لا يثبت بقول واحد عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رضي الله عنهم -؛ للاحتياط، كما في شرح ابن ملك ق73/أ، ومشى عليه في الوقاية وشرحها ص236، وغرر وشرحه 1: 200. وفي تنبيه الغافل ص81: وهو المفتى به.
فعن عبد الرحمن بن زيد - رضي الله عنه -، قال: «ألا إني قد جالست أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسألتهم ألا وإنَّهم حدثوني أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته وانسكوا لها، فإن غمّ عليكم فأتموا ثلاثين، وإن شهد شاهدان مسلمان فصوموا وأفطروا» في سنن النسائي 2: 69، والمجتبى 4: 132، ومسند أحمد 4: 321، وفي لفظ: «فإن شهد ذوا عدل فصوموا وأفطروا وأنسكوا» في سنن الدارقطني 2: 167.
وعند محمد - رضي الله عنه -: يثبت الفطر عنده بقول الواحد بتبعية الصوم؛ لأنَّه لم يثبت الفطر في هذه الصورة قصداً وإنَّما تبعاً؛ لأنَّه لما حكم القاضي بقول الواحد في رمضان ووجب الصوم به وتم عدده ثبت الفطر تبعاً، وكم من شيء يثبت ضمناً ولا يثبت قصداً، كما في عمدة الرعاية 1: 310، قال في «غاية البيان»: قول محمد - رضي الله عنه - هو الأصحّ، كما في الشرنبلالية1: 200.