اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الصَّوم

فصلٌ
(ومَن جامع أو جُومع في أحدِ السَّبيلين عامداً، أو أكل أو شرب عامداً غذاء أو دواءً، وهو صائمٌ في رمضان عليه القضاء والكفّارة (¬1) مثل المظاهر) (¬2)، ولا خلاف في وجوبِ القضاءِ ووجوبِ الكفّارةِ بالجماع للإجماع؛
¬__________
(¬1) إن وجوب الكفارة يتعلق بإفساد مخصوص: وهو الإفطار الكامل بوجود الأكل أو الشرب أو الجماع صورة ومعنى متعمداً، من غير عذر مبيح، ولا مرخص، ولا شبهة الإباحة، ونعني بصورة الأكل والشرب ومعناهما: إيصال ما يقصد به التغذي أو التداوي إلى جوفه من الفم؛ لأنَّ به يحصل قضاء شهوة البطن على سبيل الكمال، ونعني بصورة الجماع ومعناه: إيلاج الفرج في القبل؛ لأنَّ كمال قضاء شهوة الفرج لا يحصل إلا به، كما في بدائع الصنائع 2: 97 - 98.
(¬2) إنَّما يحصل الفطر إذا وصل شيء من المفطرات إلى الجوف المعتبر من المنفذ المعتبر وصولاً معتبراً مع ارتفاع الموانع، ولا فطر إذا فقد شيء من هذه الخمسة.
أولاً: الجوف المعتبر: فلا يحصل الفطر بما وصل إلى داخل الجسم من غير الجوف
المعتبر، وهو المعدة والحلق والأمعاء، وأما الأجواف الأخر في باطن الجسم فما كان له مسلك إلى أحد هذه الثلاثة بحيث إذا وصل شيء من الخارج إلى هذا الجوف وصل إلى أحد هذه الثلاثة عادة يأخذ حكمها وما لا فلا.
الثاني: المنفذ المعتبر: فلا يحصل الفطر بما وصل إلى الجوف المعتبر من منفذ غير معتبر، فكل ثقبة أو فتحة في ظاهر الجسم تنفذ إلى الجوف المعتبر فهي منفذ معتبر: كالفم والأنف والأذن والدبر وفرج المرأة والآمة والجائفة والثقبة إذا كانت نافذة إلى الجوف المعتبر، هذا عند أبي حنيفة وعامة المشايخ، والآمة والجائفة والثقبة غير معتبرة عند أبي يوسف ومحمد - رضي الله عنهم -، والإحليل معتبر عند أبي يوسف - رضي الله عنه -، قال شيخنا محمد رفيع العثماني في ضابط المفطرات ص57 - 58: «اعتبار الآمة عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - وعامة المشايخ، وقبل المرأة عند المشايخ، والأذن عند جميع الحنفية والإحليل عند أبي يوسف - رضي الله عنه - فيه إشكال من حيث الطب الحديث فإنه ينكر نفوذها إلى الحلق أو المعدة أو الأمعاء؛ لأنَّ دواء من الآمة إنَّما يصل إلى الدماغ لا إلى الحلق لعدم المسلك بينهما، ولأنَّ الدواء من قبل المرأة إنَّما يصل إلى الرحم أو المثانة، لا إلى الجوف المعتبر؛ ولأنَّ الدواء أو الماء أو الدهن ونحوها لا يصل بالإقطار في الأذن إلى الحلق ... ».
الثالث: الواصل المعتبر، فلا فطر إذا كان الواصلُ إليه غير معتبر: أي شيء غير مفطّر، فلو أكل ما بين أسنانه وكان دون الحمصة، فإنَّه لا يفسد صومه؛ لأنَّه قليل لا يمكن الاحتراز عنه، فجُعِل بمنزلة الريق، ولو مضغ مثل سمسمة من خارج فمه فتلاشت في ريقه ولم يجد لها طعماً في حلقه، فإنَّه لا يفسد صومه، كما في رد المحتار2: 98، والبدائع2: 90.
الرابع: الوصول المعتبر، فلا فطر إذا كان الوصولُ إليه غيرَ معتبر، فإنَّه يحصل الفطر بمطلق الوصول إلى الجوف مع الاستقرار والغيبوبة.
الخامس: ارتفاع الموانع المعتبرة، وهي النسيان، والغلبة، كما في ضابط المفطرات ص51 - 123.
المجلد
العرض
21%
تسللي / 2817