اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الصَّوم

وأمّا إذا استقاءَ ملء فيه (¬1)؛ فلقوله - صلى الله عليه وسلم -: «مَن قاء فلا قضاء عليه، ومَن استقاء فعليه القضاء» (¬2)، رُوي ذلك عن عكرمة - رضي الله عنه - مَرفوعاً وموقوفاً.
وعند مُحمّد وزُفر - رضي الله عنهم -: يُفسدُه وإن لم يملأ الفم، ولم يفصل بينهما في ظاهر الرِّواية؛ لإطلاق الحديث، والصَّحيح الفصل (¬3)، وهو روايةُ الحَسَن عن أبي حنيفة - رضي الله عنه -؛ لأنّ ما دون ملء الفم تبعٌ للرّيق، كما لو تجشأ، ولا كذلك ملء الفم.
وأمّا إذا تَسَحَّرَ يَظنُّه ليلاً والفجرُ طالع، أو أفطر يظنُّه ليلاً والشَّمسُ طالعةٌ فإنّما يُفطرُ لفوات الرُّكن، وهو الإمساكُ ولا كفّارة لقيام العذر، وهو عدمُ التَّعمُّد.
¬__________
(¬1) أي إن استقاء عمداً ملء فمه، فإنَّ صومه يفسد؛ لأنَّه أفطر بالقيء، وإن لم يكن ملء الفم، فإنَّه لا يفسد أيضاً على قول أبي يوسف - رضي الله عنه -؛ لعدم الخروج، كما في الدر المختار 2: 111، والتبيين 1: 326،
(¬2) فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «مَن ذرعه القيء وهو صائم فليس عليه قضاء، وإن استقاء فليقض» في صحيح ابن حبان8: 284، والمستدرك1: 589، وسنن الترمذي 3: 98، وسنن أبي داود 2: 310، وسنن ابن ماجة 1: 536.
وعن ابن عمر - رضي الله عنه -: «مَن ذرعه القيء وهو صائم فلا يفطر، ومن تقيأ فقد أفطر» في مصنف ابن أبي شيبة 2: 297، وغيره.
(¬3) لم يفصل في ظاهر الرواية بين ملىء الفم وما دونه، وفي رواية الحسن عن أبي حنيفة - رضي الله عنه - فرق بينهما، وهو الصحيح، فإنَّ ما دون ملىء الفم تبع لريقه فكان قياس ما لو تجشأ، وملء الفم لا يكون تبعاً لريقه، كما في المبسوط3: 56، وصححه في نور الإيضاح.
المجلد
العرض
21%
تسللي / 2817