أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الصَّوم

يصبح جنباً من غير احتلام، وهو صائمٌ» (¬1)، ولأنّ اللهَ تعالى أباح المباشرة جميع الليل بقوله: {فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ} [البقرة: 187] الآية، ومن ضرورته وقوع الغُسل بعد الصَّبح.
قال: (وإن ابتلع طعاماً بين أسنانه مثل الحِمَّصَة (¬2) أفطر، وإلا فلا)؛ لأنّ ما بين الأسنان لا يُستطاع الامتناعُ عنه إذا كان قليلاً فإنّه تبعٌ لريقه، بخلاف الكثير وهو قدرُ الحِمَّصة؛ لأنّه لا يبقى مثل ذلك عادةً، فلا تعمّ به البَلْوى، فيُمكن الاحتراز عنه.
قال: (ويُكره للصَّائم مضغُ العلك والذَّوق والقُبلة إن لم يأمن على نفسه).
أمّا مضغُ العلك؛ لما فيه من تعريضِ صومِهِ للفساد، وهذا في العلكِ الملتصقِ بعضُه ببعض، أمّا إذا كان غيرُ ملتئمٍ فإنّه يُفطرُه؛ لأنّه لا يلتئم إلا
¬__________
(¬1) فعن عائشة رضي الله عنها: «كان النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يدركه الفجر في رمضان من غير حلم فيغتسل ويصوم» في صحيح البخاري 2: 681.
(¬2) فإنَّ مثل حِمَّصَة اختاره الصَّدرُ الشَّهيدُ واختار الدَّبوسي تقديره بما يُمكن أن يبتلعه من غير استعانة بريق، واستحسنه الكمال، كما في رد المحتار2: 415.
وفي فتح القدير2: 333: «من المشايخ مَن جعل الفاصل بين القليل والكثير ما يحتاج في ابتلاعه إلى الاستعانة بالريق أو لا يحتاج، الأول قليل، والثاني كثير، وهو حسن؛ لأنَّ المانعَ من الحكم بالإفطار بعد تحقُّق الوصول كونه لا يسهل الاحتراز عنه، وذلك ممّا يجري بنفسِهِ مع الريق لا فيما يتعمد في إدخاله؛ لأنَّه غيرُ مضطر فيه».
المجلد
العرض
21%
تسللي / 2817