أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الصَّوم

فصلٌ
(ومَن خاف (¬1) المرض أو زيادته (¬2) أَفطر)؛ لقوله تعالى: {فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 184]، معناه: فأفطر فعدةٌ من أيّام أُخر؛ لأنّ المرضَ والسَّفر لا (¬3) يوجبان القضاء.
(والمسافرُ صومُه أفضل)؛ لأنّه عزيمةٌ، والأخذُ بالعزيمةِ أفضل، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «المسافرُ إذا أفطرَ رخصةٌ، وإن صام فهو أَفضل» (¬4).
¬__________
(¬1) أي الخوف المعتبر لإباحة الفطر: ما كان بغلبة الظن بأمارة أو تجربة، ولو كانت من غير المريض عند اتحاد المرض، أو بإخبار طبيب حاذق مسلم مستور: أي مجهول الحال لم يظهر له فسق ولا عدالة، كما في فتح القدير 2: 253.
(¬2) أي يرخص الفطر للصحيح الذي يخشى أن يمرض بالصوم، كما في تبيين الحقائق 1: 333.
(¬3) في المطبوعات والمخطوطات: لا، وهذا مخالفٌ للإجماع من أنه يجب القضاء على المسافر والمريض، كما هو صريح الآية، فيكون معناها أن المرض والسفر بنفسهما لا يوجبان القضاء، وإنّما الإفطار بسببهما يوجب القضاء، فوجب تقدير المحذوف في الآية كما فعل الشارح.
(¬4) فعن سلمة بن المحبق الهذلي - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «مَن كانت له حمولة تأوي إلى شبع، فليصم رمضان حيث أدركه» في سنن أبي داود2: 318، ومسند أحمد25: 252.
وعن أنس - رضي الله عنه -، قال: «سافرنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في رمضان، فلم يعب الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم» في الموطأ3: 421، وصحيح مسلم2: 787.
وعن أنس - رضي الله عنه -: «مَن أفطر فرخصة، ومَن صام فالصوم أفضل» في مصنف ابن أبي شيبة 2: 280، وقال الضياء المقدسي في الأحاديث المختارة 6: 291: إسناده صحيح.
المجلد
العرض
21%
تسللي / 2817