أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الصَّوم

قال: (وإن أُغمي عليه رمضان كلّه قضاه)؛ لأنّه مرضٌ يُضعف القوى ولا يُزيل العقل، ولهذا لا يصير موليّاً عليه، فكان مخاطباً، فيقضيه كالمريض، ألا ترى أنّه - صلى الله عليه وسلم - كان معصوماً عن الجنون، قال تعالى: {مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُون} [القلم: 2]، وقد أُغمي عليه في مرضِهِ.
قال: (ويلزم صوم النَّفل بالشُّروع أداءً وقضاءً)، وقد مَرّ وجهُه في الصَّلاة.
قال: (وإذا طَهُرَت الحائضُ أو قَدِم المسافرُ أو بلغ الصَّبيُّ أو أَسلم الكافرُ في بعضِ النَّهار أمسكَ بقيتَه)، ولا يجب صومُ ذلك اليوم على الصبيِّ والكافر، ولو صاموه لم يجزهم لانعدام الأهليّة في أوّله، والأداء لا يتجزّأ إلاّ في المسافر إذا قَدِمَ قبل نصف النَّهار ونَوَى جاز صومُه (¬1)؛ لأنه أهلٌ في أوله.
وأمّا إمساكُ بقيّة يومِه (¬2)؛ لئلا يتهمه النَّاس، والتَّحرُّز عن مواضعِ التُّهم واجبٌ، قال - صلى الله عليه وسلم -: «مَن كان يؤمن باللهِ واليوم الآخر فلا يقفنَّ مواقف التُّهم» (¬3).
¬__________
(¬1) إن لم يكن أكل في هذا اليوم شيئاً.
(¬2) لكل من كان له عذر مانع من الوجوب عن صوم رمضان في أول النهار ثم زال عذره وصار بحال لو كان أول النهار لوجب عليه الصوم، ولا يباح له الفطر؛ لأنَّ زمان رمضان وقت شريف فيجب تعظيم هذا الوقت بالقدر الممكن، فإذا عجز عن تعظيمه بتحقيق الصوم فيه يجب تعظيمه بالتشبه بالصائمين؛ قضاء لحقه بالقدر الممكن إذا كان أهلاً للتشبه، ونفياً لتعريض نفسه للتهمة، كما في البدائع 2: 103.
فعن سلمة بن الأكوع - رضي الله عنه -، قال: «أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلاً من أسلم أن أذن في الناس أنَّ مَن كان أكل فليصم بقية يومه، ومَن لم يكن أكل فليصم، فإنَّ اليوم يوم عاشوراء» في صحيح البخاري 2: 705، وعاشوراء كان واجب الصيام قبل فرض رمضان.
(¬3) فعن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - موقوفاً: «مَن أقام نفسه مقام التهمة فلا يلومن مَن أساء به الظنّ»، رواه الخرائطي في مكارم الأخلاق، كما في الدرر المنتثرة ص19.
المجلد
العرض
21%
تسللي / 2817