تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتاب الطَّهارة
قال: (وما عداهما يُفسدُ الماء القليل)؛ لأنَّه دمويٌّ يَنجسُ بالموت، فينجِّسُ ما يُجاوره: كالآدمي الميت إذا وقع في الماء يُنجسه؛ لأنّه تنجَّسَ بالموت (¬1).
¬__________
(¬1) عامة مشايخنا قالوا: إنّ بالموت ينجس الآدمي؛ لما فيه من الدم المسفوح كما تنجس سائر الحيوانات التي لها دم سائل بالموت؛ ولهذا لو وقع في البئر كالشَّاة يوجب تنجسه، ويجب نزح ما في البئر كلّه، وكذا لو حمل ميتاً قبل الغسل وصَلَّى معه لا تجوز صلاته، ولو قرأ عليه القرآن قبل غسله يكره وبعده لا يكره، ولو كان الغسلُ لأجل الحدث، ينبغي أن تجوز صلاتُه كما لو حمل محدثاً، ولا يُكره قراءته، كما لو قرأها المحدث، وكذا لا يُمسح رأس الميت، ولو كان للحدث ينبغي أن يسنّ المسح كما في الجنب، وهذا القول أقرب إلى القياس؛ لأنّه قول بثبوت النَّجاسة بعد ثبوت علتها، وهي احتباسُ الدَّم في العروق، وقول بزوال النَّجاسة بالغسل؛ لأنّ للغسل أثراً في إزالتها كما في حالة الحياة، وإن لم يكن له أثر في إزالة نجاسة الموت في سائر الحيوانات غير الآدمي، فكان موافقاً للقياس في الثبوت من كلّ وجه، وفي الزوال بالغسل من وجه، فكان فيه عمل بالدليلين بخلاف القول الأول؛ لأنه مخالف للقياس من كلّ وجه، وهو منع ثبوت النجاسة مع قيام علتها ولم نجد نجاسة لا تعمل في التنجيس في الآدمي في حالةٍ كرامةً له، فكذا بعد الممات، كذا في «المبسوط»، كما في الشلبي1: 236، فعن ابن عبّاس - رضي الله عنهم - قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا تنجسوا موتاكم، فإن المسلم لا ينجس حياً ولا ميتاً» في صحيح البخاري1: 542.
¬__________
(¬1) عامة مشايخنا قالوا: إنّ بالموت ينجس الآدمي؛ لما فيه من الدم المسفوح كما تنجس سائر الحيوانات التي لها دم سائل بالموت؛ ولهذا لو وقع في البئر كالشَّاة يوجب تنجسه، ويجب نزح ما في البئر كلّه، وكذا لو حمل ميتاً قبل الغسل وصَلَّى معه لا تجوز صلاته، ولو قرأ عليه القرآن قبل غسله يكره وبعده لا يكره، ولو كان الغسلُ لأجل الحدث، ينبغي أن تجوز صلاتُه كما لو حمل محدثاً، ولا يُكره قراءته، كما لو قرأها المحدث، وكذا لا يُمسح رأس الميت، ولو كان للحدث ينبغي أن يسنّ المسح كما في الجنب، وهذا القول أقرب إلى القياس؛ لأنّه قول بثبوت النَّجاسة بعد ثبوت علتها، وهي احتباسُ الدَّم في العروق، وقول بزوال النَّجاسة بالغسل؛ لأنّ للغسل أثراً في إزالتها كما في حالة الحياة، وإن لم يكن له أثر في إزالة نجاسة الموت في سائر الحيوانات غير الآدمي، فكان موافقاً للقياس في الثبوت من كلّ وجه، وفي الزوال بالغسل من وجه، فكان فيه عمل بالدليلين بخلاف القول الأول؛ لأنه مخالف للقياس من كلّ وجه، وهو منع ثبوت النجاسة مع قيام علتها ولم نجد نجاسة لا تعمل في التنجيس في الآدمي في حالةٍ كرامةً له، فكذا بعد الممات، كذا في «المبسوط»، كما في الشلبي1: 236، فعن ابن عبّاس - رضي الله عنهم - قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا تنجسوا موتاكم، فإن المسلم لا ينجس حياً ولا ميتاً» في صحيح البخاري1: 542.