أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الحَجّ

وأمّا القدرةُ (¬1) على الزّاد والرّاحلة، ونفقةُ ذهابه وإيابه فلا استطاعة دونها، وسئل - صلى الله عليه وسلم - عن الاستطاعة؟ فقال: «الزّاد والرّاحلة» (¬2)، وهكذا فسَّره ابنُ عبَّاس - رضي الله عنهم - (¬3).
والرَّاحلةُ: أن يكتري شِقَّ مَحمِل (¬4) أو رأسَ زاملةٍ دون عُقْبة اللَّيل أو النَّهار؛ لأنَّه لا يكون قادراً إلا بالمشي، فلم يكن قادراً على الرَّاحلة.
¬__________
(¬1) وهي ما تسمى الاستطاعة؛ وهي تختلف باختلاف الناس:
أ. في حق الآفاقي، ومن في معناه ـ ممن بينه وبين عرفة مسافة سفر ـ: ملك الزاد، والتمكّن من آلة الركوب بملك أو إجارة.
ب. وفي حقّ المكي: ملك الزَّاد فقط إن قدر على المشي بلا كلفة ولا مشقّة، وإن لم يقدر على المشي، فحكمُه كالآفاقي في اشتراط آلة الرُّكوب له أيضاً.
ج. وفي حقِّ الواصل إلى الميقاتِ إن كان فقيراً: مُلك الزَّاد فقط إن قدر على المشي بلا كُلفة ولا مشقّة، فهو كالمكي؛ إذ لا يُشترط في حقِّه إلا الزّاد دون آلة الرُّكوب إن لم يكن عاجزاً عن المشي، كما في ورد المحتار 2: 458، ولباب المناسك ص54 - 55.
(¬2) فعن أنس - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «في قوله - جل جلاله -: {وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً} [آل عمران: 97]، قال: قيل: يا رسول الله، ما السبيل؟ قال: الزاد والراحلة» في المستدرك 1: 629، وقال الحاكم: حديث صحيح على شرط الشيخين. وقال ابن حجر في الدراية 2: 4: رجاله موثوقون.
(¬3) أخرجه ابن المنذر من طريق علية بن أبي طلحة عنه، كما في الإخبار2: 40.
(¬4) أي جانبه؛ لأن للمحمل جانبين، ويكفي للراكب أحد جانبيه، والزاملة البعير يحمل عليه المسافر متاعه وطعامه من زمل الشيء حمله، كما في العناية2: 416.
المجلد
العرض
22%
تسللي / 2817