أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

كتاب الحَجّ

(ثمّ يدخل مَكَّةَ ويُقيم بها)، ويُكثر فيها من أفعالِ الخير: كالطَّوافِ والصَّلاة والصَّدقة والتَّلاوة وذكر الله تعالى، ويجتنب إنشاد الشِّعر وحديث الفحش، وما لا يعنيه، ففي الحديث النَّبويّ: «إنّ الحَسنةَ فيه تُضاعفُ إلى مئة ألف، وكذلك السَّيئةُ» (¬1)؛ ولهذا كَرِه أبو حنيفة - رضي الله عنه - المجاورةَ خوفاً من الوقوع فيما لا يجوز، فيتضاعف عليه العقاب بتضاعف السِّيئات، حتى لو كان ممن يثق من نفسِه ويملكها عمّا لا ينبغي من الأفعال والأقوال، فالمجاورةُ أفضلُ بالإجماع.
قال: (فإذا أراد العَوْد إلى أهلِه طافَ طوافَ الصَّدْرَ)، ويُسمَّى طواف الوَداع؛ لأنّه يصدرُ عن البيت ويودعه، (وهو سبعةُ أشواطٍ لا رَمْل فيها ولا سَعي)؛ لما بَيَّنّا، (وهو واجبٌ على الآفاقي)؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «مَن حَجَّ هذا البيت فليكن آخر عهده به الطَّواف» (¬2)، بخلاف المكّيِّ، فإنّه لا يصدر عنه، ولا يودعه.
¬__________
(¬1) فعن ابن عبّاس - رضي الله عنهم - أنّه قال لبنيه: يا بني، اخرجوا من مكّة حاجين مشاة، فإنّي سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: إن للحاج الرَّاكب بكلِّ خطوةٍ تخطوها راحلتُه سبعين حسنة، والماشي بكلّ خطوة سبع مائة حسنة» في المعجم الكبير12: 75، ومسند البزار11: 313.
(¬2) فعن ابن عباس - رضي الله عنهم -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا ينفرنّ أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت» في
صحيح مسلم 2: 963، ويستحبّ أن يجعلَه آخر طوافه عند السفر، ولو أقام بعده ولو أياماً أو أكثر فلا بأس، والأفضل أن يعيدَه.
وعن الحارث بن عبد الله بن أوس - رضي الله عنهم -، قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «من حج هذا البيت أو اعتمر فليكن آخر عهده بالبيت» في سنن الترمذي 3: 273.
المجلد
العرض
25%
تسللي / 2817