اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار

صلاح أبو الحاج
تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج

فصلٌ (العمرةُ سُنّةٌ

ولنا: أنّ الجنايةَ تتكامل بالارتفاق الكامل وبالزَّينة، وهذا القَصُّ يَشِينُه ويؤذيه، كما بَيَّنّا.
والجنايةُ إذا نَقَصَت تجب الصَّدقة.
قال: (ولو طاف للقُدوم أو للصَّدَر مُحْدِثاً فكذلك) إظهاراً للتَّفاوت بين الحدث والجنابة، وذلك بإيجاب الصَّدقة، فكذا لو تَرَكَ ثلاثةَ أشواطٍ من الصَّدَرِ لنُقصانه في كونِهِ جنايةً عن الكلِّ، فتجب الصَّدقة.
قال: (وإن طاف للزِّيارةِ جُنُباً فعليه بدنةٌ، وكذلك الحائضُ)؛ لأنّه لما وَجَبَ جبر نقصان الحدث بالشَّاة وَجَبَ جَبْرُ نقصان الجنابة بالبَدَنة؛ لأنّها أعظُم، فتعظم العقوبة، وهو مرويٌّ عن ابن عبَّاس - رضي الله عنهم - (¬1)، والأَولى أن يعيدَه ليأتي به على أكمل الوجوه، فإن أعاد فلا شيء عليه؛ لأنّه استدرك ما فاته في وقته.
قال: (وإن تَطيَّبَ أو لَبِسَ أو حَلَقَ لعذرٍ إن شاء ذَبَحَ شاةً، وإن شاءَ تصدَّقَ بثلاثة أصوع من طعام على ستّةِ مساكين، وإن شاء صام ثلاثة أيّام)؛ لقوله تعالى: {وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} [البقرة: 196]، تقديره: فحَلَقَ ففديةٌ، وقد فسَّرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما ذكرناه (¬2).
¬__________
(¬1) قال المخرّجون: لم نجده، كما في الإخبار2: 210.
(¬2) فعن كعب بن عجرة - رضي الله عنه - قال: «كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالحديبية، ونحن محرمون، وقد حصرنا المشركون، قال: كانت لي فروة فجعلت الهوام تساقط على وجهي فمرَّ بي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: أيؤذيك هوام رأسك؟ قلت: نعم، قال: وأنزلت هذه الآية: {فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} [البقرة: 196]، فقال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: صم ثلاثة أيام، أو تصدَّق بِفَرَقٍ بين ستة مساكين، أو انسك ما تيسّر» في صحيح مسلم2: 859، وصحيح البخاري4: 1535.
المجلد
العرض
25%
تسللي / 2817