تحفة الأخيار على الاختيار لتعليل المختار - صلاح أبو الحاج
كتاب الطَّهارة
الزُّبير (¬1) - رضي الله عنهم - في بئر زَمزم حين مات فيها الزِّنْجيّ؛ ولأنَّه لثِقَلِه يَنْزلُ إلى قَعْر البئر، فيُلاقي جميعَ الماء.
قال: (وإن انتفخَ الحيوانُ أو تفسَّخ نُزحَ جميعُ الماء)؛ لأنّه لا يخلو عن بَلَّةٍ نَجِسةٍ فتشيع، فصار كما إذا وَقَعَتْ ابتداءً.
ولو وقَعَ الحيوانُ في البئر ثمّ أُخرج حَيّاً، فإن كان طاهراً كالآدميِّ وما يؤكل لحمه، فإن لم يكن على بدنِهِ نجاسةٌ لم يُنْزَح شيءٌ، وإن كان على مخرجِه نجاسةٌ نُزح الجميع.
وكذلك سباع الطَّير والوَحش، وهو الصَّحيح (¬2).
وكذلك البَغْل والحمار لا يصير الماء مشكوكاً فيه؛ لأنَّ بدنَ هذه الحيوانات طاهرٌ، وإن وَصَلَ الماءُ إلى لعابِهِ أخذَ حكمَه (¬3).
¬__________
(¬1) فعن عطاء - رضي الله عنه -: «إن حبشياً وقع في زمزم فمات، فأمر ابن الزبير أن ينزف ماء زمزم، فجعل الماء لا ينقطع، فنظروا فإذا عين تنبع من قبل الحجر الأسود، فقال ابن الزبير: حسبكم» في شرح معاني الآثار 1: 17، ومصنف ابن أبي شيبة 1: 150، وغيرها وقال ابن دقيق في الإمام: إسناده صحيح كما في إعلاء السنن 1: 264.
(¬2) أي أنه لا ينجس الماء، وصححه في «المحيط»، وروي عن أبي حنيفة وأبي يوسف: في الإبل والبقر يُنجسان الماء؛ لبقاء النَّجاسة في أفخاذهما، غير أنّ عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -: ينزح عشرون، وفي الشاة: عشر؛ لأنّ نجاسة بولها حقيقية، وعند أبي يوسف - رضي الله عنه -: ينزح كلّها لاستواء الخفيفة والغليظة في الماء، وقيل: لا ينزح شيء، «ينابيع»، كما في البناية1: 452.
(¬3) هذا بناء على أنّ العبرة بالسؤر، فإن كان نجساً نجس الماء، وإن كان مكروهاً
يستحب أن ينزح عشر دلاء، ولو كان مشكوكاً فيه ينزح كله، والماء مشكوك فيه، وعن أبي الليث في «خزانته»: يُنزح ماء البئر كلّه في البغل، والحمار، والكلب، والخنزير، والفهد، والنمر، والأسد، والذئب وكل ذي ناب من السباع وإن أخرج حياً، وفي «التحفة»، و «المحيط»، و «المفيد»: الصحيح أنه لا يصير مشكوكاً فيه، كما في البناية1: 452.
قال: (وإن انتفخَ الحيوانُ أو تفسَّخ نُزحَ جميعُ الماء)؛ لأنّه لا يخلو عن بَلَّةٍ نَجِسةٍ فتشيع، فصار كما إذا وَقَعَتْ ابتداءً.
ولو وقَعَ الحيوانُ في البئر ثمّ أُخرج حَيّاً، فإن كان طاهراً كالآدميِّ وما يؤكل لحمه، فإن لم يكن على بدنِهِ نجاسةٌ لم يُنْزَح شيءٌ، وإن كان على مخرجِه نجاسةٌ نُزح الجميع.
وكذلك سباع الطَّير والوَحش، وهو الصَّحيح (¬2).
وكذلك البَغْل والحمار لا يصير الماء مشكوكاً فيه؛ لأنَّ بدنَ هذه الحيوانات طاهرٌ، وإن وَصَلَ الماءُ إلى لعابِهِ أخذَ حكمَه (¬3).
¬__________
(¬1) فعن عطاء - رضي الله عنه -: «إن حبشياً وقع في زمزم فمات، فأمر ابن الزبير أن ينزف ماء زمزم، فجعل الماء لا ينقطع، فنظروا فإذا عين تنبع من قبل الحجر الأسود، فقال ابن الزبير: حسبكم» في شرح معاني الآثار 1: 17، ومصنف ابن أبي شيبة 1: 150، وغيرها وقال ابن دقيق في الإمام: إسناده صحيح كما في إعلاء السنن 1: 264.
(¬2) أي أنه لا ينجس الماء، وصححه في «المحيط»، وروي عن أبي حنيفة وأبي يوسف: في الإبل والبقر يُنجسان الماء؛ لبقاء النَّجاسة في أفخاذهما، غير أنّ عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -: ينزح عشرون، وفي الشاة: عشر؛ لأنّ نجاسة بولها حقيقية، وعند أبي يوسف - رضي الله عنه -: ينزح كلّها لاستواء الخفيفة والغليظة في الماء، وقيل: لا ينزح شيء، «ينابيع»، كما في البناية1: 452.
(¬3) هذا بناء على أنّ العبرة بالسؤر، فإن كان نجساً نجس الماء، وإن كان مكروهاً
يستحب أن ينزح عشر دلاء، ولو كان مشكوكاً فيه ينزح كله، والماء مشكوك فيه، وعن أبي الليث في «خزانته»: يُنزح ماء البئر كلّه في البغل، والحمار، والكلب، والخنزير، والفهد، والنمر، والأسد، والذئب وكل ذي ناب من السباع وإن أخرج حياً، وفي «التحفة»، و «المحيط»، و «المفيد»: الصحيح أنه لا يصير مشكوكاً فيه، كما في البناية1: 452.